..وبكت الإمارات مرةً أخرى ـ علي حصيّن الأحبابي

..وبكت الإمارات مرةً أخرى

خيم الحزن يوم الأربعاء الماضي من بداية العام الجديد على الإمارات وذلك لرحيل المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم فما أمرّ طعم الفراق في نفوسنا! وما أصعب ألم الحزن الذي دخل قلوبنا!،

فلقد سبب رحيله رحمه الله جرحاً في قلب الإمارات بالإضافة إلى وجود جرح لم يندمل حتى الآن بسبب رحيل مؤسس الاتحاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمة الله عليه، ما أمرّ لوعة الفراق فها نحن نرى أحد أركان الاتحاد يغيبه الموت لكي يلتحق بركب المجد والعز ركب القادة المؤسسين لدولة الإمارات العربية المتحدة.

فعندما بدأ الشيخ زايد ببناء الاتحاد هو وأخوه المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد، وقف الشيخ مكتوم إلى جانب أبيه لكي يعزز من تحقيق فكرة الاتحاد التي سعى الشيخ زايد لجعلها واقعاً ملموساً.

كانت مشاركة الشيخ مكتوم مع والده المرحوم الشيخ راشد بأن تمثل دوره في التوفيق والتقريب بين وجهات النظر المختلفة بين الإمارات في المرحلة الأولى لتأسيس الاتحاد وذلك لتحقيق الوحدة بين الإمارات المتفرقة آنذاك.

وعلى الصعيد الداخلي لا يمكن لأحد أن ينكر التطور والتقدم الذي تتمتع به مدينة دبي ناهيك عن التطور العمراني غير المسبوق في المنطقة، فهذه المدينة تميزت بالازدهار في عهد حاكمها الشيخ مكتوم، ويرجع هذا الازدهار والتقدم إلى الحكمة التي تمتع بها الشيخ مكتوم في اتخاذ القرارات المناسبة.

مما أدى إلى تحويل دبي من مدينة عادية إلى دانة الخليج ومركز إقليمي مهم وها نحن اليوم نرى دبي تتطلع من المحلية إلى العالمية نتيجة الرفاه الاقتصادي. واستطاع الشيخ مكتوم أن يحقق حلمه ببناء مدينة حديثة ناجحة وقادرة في الوقت نفسة على مقاومة التحديات وقادرة على مواكبة تطورات العصر الحديث.

لقد ساهم الشيخ مكتوم في بناء حجر أساس الكيان الاتحادي بجانب قادة الاتحاد المؤسسين الذين سبقوه، ولكنه لم ينس ولعه وشغفه تجاه العادات والتقاليد وحبه للرياضات الأصيلة. فلقد عرف رحمه الله بحبه الشديد لرياضتي سباق الهجن والخيول وهما رياضتان من الرياضات التي تمتاز بالأصالة والعراقة التي بادر يرحمه الله إلى دعمهما تأكيداً منه على أهمية التراث والرياضات الأصيلة.

وإذا دلنا ولعه بهذه الأنواع من الرياضة على شيء فإنما يدلنا بلا شك على الأصالة المتجذرة في روحه وشخصيته يرحمه الله، فلا عجب أن نرى شخصاً يتمتع بهذه الصفات الأصيلة والكريمة وهو قد تخرج في مدرسة الشيخ زايد بن سلطان والشيخ راشد بن سعيد يرحمهما الله.

لقد ذرفت الإمارات دموعها وبكت القلوب قبل العيون لرحيل أبرز رجالات الوطن الذين فارقوها. فلقد استطاع القادة المؤسسون لهذا الاتحاد أن يبنوا دولة عصرية على هذه الصحراء خرجت إلى العالم بمكانة مرموقة في عالمنا اليوم. إن عملهم جاء كعمل الرجل الواحد بقوة واحدة وبإخلاصٍ وتفانٍ غير محدود لهذه الأرض الطيبة نتيجة قيادة صاحبي الفكر الوحدوي زايد وراشد يرحمهما الله.

لقد رحل القادة الآباء عن هذا الوطن وتركوا الأمانة الكبرى على عاتق الأبناء وهم متيقنون بأن هذه المسيرة متواصلة ومستمرة مادامت النية والجهود البناءة موجودة.

ويقع على كاهلنا كمواطنين في هذه الأرض المباركة الولاء والوفاء لهذا الوطن الغالي بكل ما أوتينا من قوة والحرص على بقائه أكثر من أي شيء آخر يأتي كمحاولة لرد الجميل لكل هؤلاء الذين نذروا أنفسهم لبناء هذا الاتحاد، فنحن نعلم أن الجميل لا يمكن أن يرد للذين ساهمت أياديهم البيضاء في بناء الدولة الاتحادية وذلك لعظمة الإنجاز الذي تحقق في عهدهم ولكن المحاولة قدر الإمكان ليست صعبة.

إن ما نتطلع إليه اليوم وفي ظل القيادة الحكيمة المتمثلة في شخص صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هو أملٌ في أن مسيرة هذا الكيان الاتحادي سوف تستمر مهما كانت الظروف وسيكون هذا الاتحاد إن شاء الله قادراً على مواجهة كل التحديات والصعوبات التي تتصدى له.

فالمسيرة الاتحادية بعد أن مرت بمرحلة التأسيس ها هي الآن تمر بمرحلة التمكين والتطوير، فبالرغم من كل الأحزان التي مرت على الإمارات والخسارة التي خسرها الوطن برحيل زايد ومكتوم فإن المسيرة الاتحادية مستمرة بإذن الله وبجهود القيادات الشابة التي تسعى بكل ما لديها لإعلاء شأن هذا البلد الحبيب.

ومما يؤكد رسوخ صرح الاتحاد وشموخه وإيمان أبناء الوطن به ذلك الانتقال السلس للسلطة من السلف القدير إلى الخلف الجدير بحمل هذه الأمانة. لقد فقدنا زايد ومكتوم وإخوانهم الحكام الذين سبقوهم ولكن ستبقى أرواحهم في أجسادنا وذكراهم في قلوبنا، وقد صدق الشاعر القائل الناس صنفان:

موتى في حياتهم وآخرون ببطن الأرض أحياءُ .

ali_alahbabi@hotmail.com

جامعة الإمارات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات