الرأي - الأردن

هل نحن أمام اسرائيل أخرى بعد غياب شارون السياسي؟

فيما يكتنف الغموض حال رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون الصحية، يلحظ المراقبون حراكا سياسيا وحزبيا اسرائيليا يستهدف تلمس مرحلة ما بعد شارون الذي تجمع التقارير الاسرائيلية نفسها ان شارون السياسي قد انتهى وأنه لن يعود لممارسة مهامه السلطوية او الحزبية ما يفتح الطريق ربما على اسرائيل مختلفة عن تلك التي عرفناها طوال العقود الماضية وبخاصة السنوات الاربع الاخيرة التي حفلت بالقتل والدماء والاستخدام المفرط للقوة وتقديم منطقها على منطق السلام الذي اعتمده العرب خيارا استراتيجيا لهم.

وقدموا مبادرتهم الشهيرة التي اعتمدتها قمة بيروت في اذار من العام 2002 ولم تعرها اسرائيل وقادتها اي اهتمام يليق بها وبخاصة انها أسست لانهاء الصراع ووضع حد لعقود طويلة من المواجهات والحروب التي انهكت المنطقة وشعوبها واسهمت في تعميق الكراهية وبخاصة ان اسرائيل ما تزال ترفض الاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني وانهاء احتلالها لاراضيه وتمكينه من اقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.

غياب شارون السياسي (الذي تؤكده التقارير) يفترض وبالضرورة أن يدفع الجمهور الاسرائيلي الى إعادة قراءة ملف الصراع الفلسطيني الاسرائيلي لاستخلاص الدروس والعبر من وقائع العقود الماضية وخصوصا ان اسرائيل مقبلة على انتخابات برلمانية حاسمة بكل ما للمصطلح من معنى سترسم المشهد الاسرائيلي الى سنوات أربع قادمات وحبلى للمفاجآت والانعطافات اذا ما ذهب الناخبون الاسرائيليون لاختيار حزب الليكود بنسخته الجديدة القديمة بما هي عودة لايديولوجيا التطرف وتكريس الاحتلال والاستيطان ورفض المفاوضات مع الفلسطينيين..

بمقدور الجمهور الاسرائيلي الذي أبدت غالبيته تأييدا لخطوة شارون بالانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة (وهي خطوة لا تنم عن نيات حسنة بل تندرج في مشروع شاروني يقوم على مقايضة غزة التي لم تتحرر فعلا من الاحتلال باستمرار احتلال الضفة الغربية وتوسيع الاستيطان فيها افقيا وعاموديا، أن يجاهر برأيه عبر استطلاعات الرأي.

ومن خلال الاحزاب المؤيدة لاستمرار العملية السلمية مع الفلسطينيين أن يؤكدوا دعمهم وتصويتهم للاحزاب الداعية إلى انضاج تسوية تاريخية تقوم على انهاء الاحتلال والعودة الى حدود الرابع من حزيران 1967 وعدم الوقوف أمام حقهم في تقرير مصيرهم واقامة دولتهم المستقلة.

اسرائيل ما بعد غياب شارون السياسي مدعوة الى استيعاب دروس السنوات الاربع التي قضاها شارون في الحكم بكونه صانع القرار الأول في الدولة العبرية والتي اثبت فيها فشلا ذريعا في تحقيق الأمن للاسرائيليين الذي وعدهم بان يجلبه لهم في المائة يوم الاولى على تسلمه السلطة وكان ان قضى اكثر من الف وخمسماية يوم ولم يجلب سوى المزيد من الدماء والدموع والدمار للشعبين الفلسطيني والاسرائيلي على حد سواء

الفرصة متاحة أمام الاسرائيليين لفتح صفحة جديدة تقوم على تحقيق المصالحة والسلام والتعايش.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات