لا شك أن حزننا على الشيخ مكتوم بن راشد باق، ولا شك أن العيون ستدمع كلما مرت ذكرى تعيدنا الى عهده، ولا شك ان القلوب ستتألم طويلاً لاسيما وقد عاشت ملحمة العطاء والاخلاص التي عرفت عنه.
لكننا مع ذلك نؤمن ان الموت حق وقضية حتمية لا نقاش فيها، وعزاؤنا انه غادر هذه الحياة وقد كسب محبة قلوب الناس كلها ورضاها عنه، وعزاؤنا انه ترك رجالا يكملون المسيرة بعده.
قد تكون هذه اللحظات مناسبة لأن يسترجع كل واحد منا تاريخ دبي ليرى ما الذي أُنجز فيها، وما الذي سيُنجز مستقبلا لنحافظ على تلك الانجازات وما وصلت إليه هذه الإمارة من نجاح. فدبي رغم حزنها على من فقدت، إلا انها ستجعل من ذلك سببا في حفظ عهد وجهد من سبق، فتضيف لإنجازاتها ما هو أكثر وأكبر.
إن تاريخ دبي يتحدث عن صور وآثار غرست في وجدان الشعب. تاريخ يعكس سيرة رجال صنعوا هذا التاريخ، فكانت أساليبهم في صناعة التاريخ هي الامر الذي ميّز دبي. المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد، كان له اسلوب خاص في الحكم جعل من دبي الشيخ راشد، وجعل من الشيخ راشد دبي وشعبها.
الكل يذكر كيف رسم راشد بن سعيد ملامح دبي التي نشهدها الآن، والكل يذكر مجلسه البسيط على الخور وهو يستقبل مواطنيه حتى كان ذلك المجلس أشبه ببرلمان لحل مشكلات الناس واتخاذ القرارات.
وفي فترة مرضه وبعد وفاته عهد بتلك المسؤوليات لرجال تحملوا المسؤولية بعده، فكان مكتوم، الذي كان يخفي وراء بساطته وتواضعه صلابة في العمل وحسن التدبير وحزم القرار، فكان عمله بصمت دون ضجيج ليصنع لدبي سمعة لم تقف عند حدود منطقة خليجنا، بل سمعة تخطت حدودنا حتى صار مكتوم رمزا عربيا شامخا في دول العالم.
اليوم وبعد رحيل مكتوم يُنتخب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي، لمنصب نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء، وهو حدث لابد وان نتوقف عنده. إذ يعني الكثير ليس لأهل دبي فحسب بل للإمارات بأكملها. فقد عُرف عن سموه اسلوب خاص في الإدارة والقيادة والعمل والبناء.
وعرفت عنه المبادرات الكريمة التي تصب في صالح هذا الوطن ومواطنيه، وعرف عنه اعتزازه بهذا الاتحاد الذي ارسى دعائمه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، لذا فإن انتخابه لمنصب نائب رئيس الدولة ورئيس مجلس الوزراء، سيكون حافزا لأن تواصل الامارات نجاحها بتحقيق المزيد من الإنجازات التي تصب في صالح الوطن وأبنائه.
زايد بن سلطان وراشد بن سعيد رحلوا لكنهم تركوا رجالا بارّين يكملون المسيرة على نهجهم، وهذه هي سنة الحياة يكمل فيها الحي ما بدأه الميت. الإمارات بما حققته أكدت على انها لاتعرف المستحيل، لاسيما وقد هيئ لها رجال عُرفوا بأنهم قاهرو المستحيل بإرادات قوية وعزيمة لا تنثني.
ومتابعة دؤوبة لم تعرف الكلل أو الملل. لذا فإن مسيرة اتحاد الإمارات ستزدهر اكثر وسنقطف ثمارها وسنؤكد للعالم اجمع ان الأسس التي أرساها زايد بن سلطان قوية لبناء شامخ لطالما حلمنا به وعملنا لتجسيد هذا الحالم واقعا.
maysaghadeer@yahoo.com