لماذا تفردت إمارة دبي من بين منتجي النفط الخام في العالم بالاطمئنان إلى مستقبل اقتصادي مضمون؟
لأن قيادتها الحاكمة أدركت ببصيرة نافذة وفي وقت مبكر ان الصورة العالمية المستقبلية لاستهلاك الطاقة قد تتبدل لغير صالح النفط، ومن ثم تبنت هذه القيادة قراراً استراتيجياً مصيرياً يقضي بتحقيق تحول اقتصادي نوعي لتنويع مصادر الدخل.
مع تعاظم الجدل العالمي حول ظاهرة الاحتباس الحراري الناشئة عن تلويث البيئة بسبب الاستخدام الشائع لمصادر الطاقة الهيدروكربونية وتحديداً النفط فان العالم قد يتحول إلى مصادر طاقة بديلة كالطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح كبدائل عن النفط.
في قراءة ذكية لهذه الحقيقة انطلقت إمارة دبي على طريق تنويع مصادر الدخل لتصنع تجربة نموذجية من النهضة الاقتصادية سريعة الإيقاع صارت الآن مضرب مثل.
إمارة دبي لا تزال بالطبع منتجاً نفطياً مرموقاً لكنها مع تنويع مصادر دخلها حققت لنفسها تحرراً من الاعتماد الأحادي على النفط الخام كمصدر أوحد قد لا يصمد في المستقبل.
وبصرف النظر عن تفاصيل القطاعات التي ابتدعتها الإمارة في إطار سياسة تنويع المصادر فان التوجه الرئيسي الذي يحكم هذه القطاعات هو الانفتاح الاقتصادي والسياسي على العالم أجمع.
في إطار هذه السياسة وضعت برامج مدروسة نفذت بالاستفادة الواعية المستنيرة من عائدات تصدير النفط واستغلالها وفقاً لمتطلبات المستقبل المخطط له.
كانت البداية تتمثل في إقامة صناعات تقوم على استغلال جزء من الإنتاج النفطي نفسه ومن أبرزها صناعة البتروكيماويات.
وجاء بعد ذلك مشروع المنطقة الصناعية الحرة الذي تجاوبت معه على الفور رؤوس أموال أوروبية وآسيوية بحيث صار المشروع الأكثر نجاحاً من نوعه في العالم العربي.
ومن قطاع التصنيع انتقلت الإمارة وفق خطة عملاقة مبرمجة إلى اقتصاد الخدمات الذي شمل قطاعات السياحة والصناعة المصرفية وصناعة تقنية المعلومات وصناعة الإعلام (الميديا)، وخلال أقل من عقد زمني ازدهرت هذه القطاعات جميعاً أفقياً ورأسياً بالاستفادة الكاملة من أحدث الابتكارات التكنولوجية، ويمكن القول دون مبالغة ان دبي صارت الآن النموذج العربي التقدمي في جميع هذه القطاعات.
هكذا فطنت إمارة دبي إلى استثمار التراكمات المالية التي توفرت لديها منذ عهد الفورة النفطية الأولى خلال عقد السبعينات من أجل تأمين مستقبل قد يتلاشى فيه دور النفط في العالم كمصدر طاقة.
انها العبقرية وبعد النظر ونفاذ البصيرة التي تخترق الحجب بعد استقراء معطيات الحاضر بذهنية متوقدة.لقد ظلت إمارة دبي خلال السنوات الأخيرة وبفضل سياسة الانفتاح الواعي تسجل معدلات نمو اقتصادي عالية لا يعرف لها مثيل في العالم إلا لدى دول تعد على أصابع اليد الواحدة.
ولا تزال القفزات النوعية تتوالى من ابتكار استثماري إلى آخر لأن لإمارة دبي قيادة منفتحة تتوفر لديها عقلية الإبداع الاستثماري.