انتُخب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي نائباً لرئيس الدولة ورئيساً لمجلس الوزراء خلفاً للمغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم. وذلك وفق صيغ انتقال السلطة السلس في البلاد وهو كذلك بالنسبة لأبناء الإمارات الذين بات سموه رمزاً كبيراً بالنسبة لهم على مدار يناهز الثلاثة عقود.
فالرجل الذي ولد ليكون قائداً قال في أول تكليف له في الرابع من يناير من عام 1995 عندما عُيِّن ولياً للعهد قال «لا أعرف فيما إذا كنت قائداً جيداً أم لا، لكن ما أعرفه أنني الآن في مركز قيادي، وعندي رؤية واضحة للمستقبل، تمتد قدماً 20 أو 30 عاماً. لقد اكتسبت هذه الرؤية من والدي، المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، الذي يعتبر بحق في مقام الوالد لدبي
لقد أطلق المشاريع، ووقف عليها شخصياً، كان يعرف عنه أنه كان يستيقظ باكراً، قاصداً مواقع المشاريع ليشرف عليها شخصياً، وأنا أسير على خطاه، أبقى على اطلاع على كل شيء، أذهب للمواقع وأراقب، اقرأ الوجوه، اتخذ القرارات المناسبة، انطلق بخطى سريعة لتطبيق هذه القرارات بحماس وعزيمة عاليين».
إن أوضاع البلاد والعباد مرهونة كثيراً بطبيعة وحكمة وقرارات القادة، ولعل الكثير من الدول سواء أكانت عربية أم غير عربية دخلت في أتون الحرب والخراب والدمار الاقتصادي والاجتماعي بسبب قرارات رعناء أو لا يحسب فيها لمصالح الشعوب حساب، وهذا ما يجعلنا مبتهجين متفائلين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مناصبه الرسمية الجديدة فنحن الآن أمام حاكم رسمي جديد ولكننا نعرف من هو هذا الحاكم.
إنه الشاعر الرقيق صاحب الدواوين التي لم تترك هاجساً أو أمراً إلا وسجلته بأرق ما يكون عليه الشاعر سواء تعلق الأمر بالعاطفة أم بالعزيمة والحماس أم بالتذكير بحال الأمة وما يجري عليها من ابتلاءات.
وهو الفارس وما يمكن أن تعني كلمة الفارس من قيم النبل والحكمة والإقدام والجرأة والأخلاق الحميدة وقدرات القيادة واتخاذ القرار.. فكيف إذا اجتمع الفارس والشاعر في شخص حاكم تمرس أحوال شعبه وتفهم حركة المتغيرات العالمية في السياسة والاقتصاد؟
لقد جعل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد دبي «محط أنظار العالم»، وهو ولي للعهد وهو صاحب فكرة مهرجان دبي للتسوق في أواخر عام 1995، وكأس دبي العالمية لسباقات الخيول ومدينة دبي للانترنت، ومدينة دبي للإعلام، وهو الذي أنشأ أول حكومة الكترونية في العالم وفي فترة قياسية.
وهو الذي نقل دبي إلى مصاف أكثر مناطق العالم إقبالاً للسكن والتبضع والسياحة بسبب أمنها ورفاهيتها وحسن أداء موظفيها بمختلف اختصاصاتهم.. ولعل الحديث يطول خاصة في الاقتصاد الذي يرى سموه أنه «إذا كانت العربة هي السياسة والحصان هو الاقتصاد، فيجب وضع الحصان أمام العربة».
إننا أمام عصر جديد يملؤه الخير والأمل والازدهار وهو ما سيتضح بسرعة قد لا يتصورها البعض فقد علّمنا سموه أن الزمن أقوى من كل السيوف والحدود على الأمم وان من يترك الأمور لتأخذ طبيعتها وفق حسابات لا تدرك هذا مصيره مؤخرة الصف، هذا إن كان له مكان فيه أصلاً.