حسنا فعلت الحكومة اليمنية عندما رفضت الرضوخ لمطالب مختطفي السياح الإيطاليين، وتحريرهم بالقوة رغم ما اكتنف عملية التحرير من مخاطر، فتحرير الرهائن بالقوة بحد ذاته رسالة واضحة من الحكومة اليمنية بأن مثل تلك العمليات البربرية لن تواجه إلا بالقوة، وأن الثمار التي كانت تجنيها بعض القبائل جراء تعريض أرواح أبرياء حلو ضيوفا على اليمن قد ولى زمانها، فمثل تلك العمليات تسيء إلى سمعة اليمن حكومة وشعبا، وتؤثر على المصالح الحكومية والشعبية اليمنية.

ربما لم يدرك مختطفو السياح الإيطاليين ومن سبقهم إلى عمليات اختطاف مماثلة مدى التأثيرات السلبية الناتجة عن عمليات الخطف البربرية التي قاموا بها، فاليمن بحضارته العريقة وطرازه المعماري المميز وببساطة أهله وكرمهم يعد وجهة سياحية تغري الكثير من السياح الغربيين وغير الغربيين، والسياحة اليمنية هي مورد مهم لبلد هو أحوج ما يكون إلى مثل هذا المورد المهم من العملة الصعبة، وعندما تقدم إحدى القبائل اليمنية على عملية اختطاف للسياح تتناقلها وسائل الإعلام في كافة أنحاء العالم فإن ذلك حتما سيؤدي إلى إحجام الكثير من السياح الأجانب والعرب عن الذهاب لليمن، وقصد وجهة أخرى هي أكثر أمانا وراحة، والنتيجة هي فقدان مصدر مهم من مصادر الدخل الشعبي والحكومي.

أما على الجانب الإنساني فإن عمليات الاختطاف للسياح ولممثلي البرامج الإنسانية يدفع بتلك المنظمات إلى اختيار بلد آخر أكثر أمنا لتنفيذ تلك البرامج الإنسانية والتنموية. فالأجانب الذين يقصدون الأراضي اليمنية هم إما سياح أتوا لسبر أغوار الحضارة اليمنية العريقة أو منظمات إنسانية ودولية أتت لتسهم ببرامجها في تنمية وتطوير مرافق معينة تعود بالنفع على الشعب اليمني، والخاسر في كلتا الحالتين هو الشعب اليمني.

وبالإضافة إلى الخسائر المادية الناتجة عن عمليات اختطاف واحتجاز الرهائن والتهديد بقتلهم فإن الشعب اليمني المضياف يخسر سمعته بسبب حفنة بسيطة لا تمثل الشعب اليمني بأي حال من الأحوال. ويكفي أن أحد السياح الإيطاليين قال بعد وصولهم إلى مطار صنعاء: "بدا وكأننا كنا في حرب"، ثم قبل هذا وذاك ما ذنب هؤلاء السياح الأبرياء الذين أتوا للسياحة في اليمن أن يروعوا ويحتجزوا تحت أفواه البنادق لمدة ستة أيام؟.

مسلسل الاختطاف في اليمن قد لا ينتهي قريبا ما لم تصاحب خطوة الحكومة اليمنية الجريئة الأخيرة خطوات تبدأ بتوعية القبائل بالآثار السلبية الناتجة عن تلك العمليات وتنتهي بفرض السيطرة الحكومية في كافة المناطق اليمنية.