عندما يغيب الرجال العظام تبقى مآثرهم الخالدة ومنجزاتهم الكبيرة الماثلة للعيان تذكر بوجودهم باستمرار. وسيبقى المغفور له الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم خالداً في ذاكرة أهالي الإمارات والعرب والذي كانت حياته حافلة بالعمل والعطاء وفي كل المجالات.

تلقى الشيخ مكتوم تعليمه الابتدائي والثانوي في مدينة دبي ولإيمان والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم بأهمية التعليم العالي في اكتساب الخبرة وصقل الشخصية فقد بعث الشيخ مكتوم إلى بريطانيا لإكمال دراسته الجامعية بجامعة كامبريدج أشهر الجامعات البريطانية حيث احتك بطلبتها من مختلف الجنسيات. منذ بداية مرحلة شبابه وقف الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رحمه الله إلى جانب والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في بناء إمارة دبي وإنشاء مشاريعها الكبرى مثل مطار دبي ومحطات الكهرباء وتطوير مصادر المياه وإنشاء شبكة طرق حديثة.

ومع انطلاق الخطوات الأولى لإقامة اتحاد الإمارات شارك الشيخ مكتوم والده منذ بداية الستينات في جهود حكام الإمارات في مساعيهم إلى أن تكللت جهودهم بالنجاح وأعلن في الثاني من ديسمبر 1971 قيام دولة الإمارات العربية المتحدة برئاسة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وتولى الشيخ مكتوم مسؤولية تشكيل أول مجلس وزراء للدولة وهو المنصب الذي استمر فيه حتى عام 1979 حيث تنازل عن رئاسة الوزراء لوالده المغفور له الشيخ راشد.

وبعد وفاة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم عام 1990 انتخب الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائباً لرئيس الدولة ورئيساً لمجلس الوزراء وحاكماً لإمارة دبي.

وبرزت شخصية الشيخ مكتوم القيادية المميزة في حسن إدارته لشؤون الحكم في تدعيم أركان الاتحاد ووضع إمارة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول المتقدمة واجتياز عتبات القرن الواحد والعشرين بكل يسر وثقة.

وشهدت دبي في عهد الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رحمه الله نهضة عمرانية وقفزة اقتصادية كبيرة وإصدار العديد من القوانين والمراسيم التي تهدف إلى تحسين ظروف معيشة المواطنين ورفع مستواهم الاجتماعي وتوفير المكتبات العامة والمراكز العلمية والثقافية والتعليمية وتنمية الكوادر الوطنية وإنشاء المرافق الرياضية المهيأة لاستقبال البطولات الدولية.

ولم يتوقف اهتمام الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم رحمه الله بشؤون المواطنين في دولة الإمارات العربية المتحدة بل امتد ليشمل الأشقاء في الدول العربية والأصدقاء في بقية دول العالم وقام بتمويل إنشاء العديد من المشاريع الخيرية لمصلحة المعاقين والأيتام والمحتاجين في هذه الدول.

إذ يغيب عنا الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم بجسده فالعزاء الكبير في أن ذكراه الطيبة ستبقى في القلوب ولن تتوقف الألسنة عن ترديد مناقبه والدعاء له بالمغفرة إلى الأبد.

musaabueid@hotmail.com