انفض غبار القبر عن ثيابك وترجل أيها الفارس، امسح دمعة أبت ان تسقط فهذا الذي واريته الثرى لم يكن إلا جسدا، اما الروح فهناك وهنا باقية بيننا ما بقي الحب والوفاء لإنسان طاهر وقلب اصفى من بياض القماش الذي يلفه، واذا نحن دفنا اليوم هذا الجسد الغالي فلن ندفن حبنا لذلك الإنسان الرائع حتى وان طال غيابه عنا.

انهض يا سعيد أنت واخوتك وأعمامك وأكملوا المسيرة التي بدأها والدك وجدك مسيرة العطاء والإخلاص والحب لهذه الأرض المعطاء، فالدرب مازال في بدايته والناس على الطرقات ينتظرون.

لقد جاهد والدك كثيرا حتى وصلت صورة دبي إلى كل الأنظار فالطريق الى النجاح كان شاقا ومتعبا فحفر الرمال وشق البحار سخر الغالي والثمين، ليصل إلى أهدافه النبيلة لبناء وطن رائع يفخر به أبناؤه ويرغب بالانتماء إليه كل من تطأ قدمه هذه الأرض.

بعيدا عن فورة آبار النفط رأى الراحل الشيخ مكتوم واخوته صاحب السمو الشيخ محمد وسمو الشيخ حمدان وسمو الشيخ احمد المستقبل، واتفقوا على ان هذه الثروة زائلة ومصيرها للنضوب إذا لم يتم تسخيرها لخدمة مشاريع التنمية، وبناء دولة حديثة تعتمد على سواعد أبنائها وموقعها الجغرافي وتستنير بحكمة بانيها ومؤسسيها الراحلين الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم والشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يرحمهما الله.

ربما تستطيع أي دولة ان تؤسس المباني وتشيد الصروح ولكن لا تستطيع ان تحافظ على هيبتها وبقائها إذا لم ينبع حب البقاء والطموح من داخل قلوب مؤسسيها وسكانها بأن ليس فقط ان تدوم بل وتتميز عن سواها من المدن، ففاجأت نفسها ومنتقديها بالنجاحات التي حققتها على كافة الأصعدة.

دبي نقطة صغيرة على خارطة العالم، هذه حقيقة ايقنها مؤسسوها ولكن لم تثنيهم عن المحاولة لإثبات الدور والوجود الاقليمي فتوجهوا للاتحاد ليصبحوا قوة سياسية واقتصادية وجغرافية اكبر.

حين اكمل الاستعمار البريطاني في عام 1971 سحب قواعده وإنهاء وجوده من هذه الصحراء لم يكن أحد يتوقع حين وقف ذلك الشاب الصغير ذو الملامح البدوية الأصيلة متحدياً رهبة الوجود الأجنبي بكل صلابة ليلقي خطاب تنصيب والده المغفور له بإذن الله الشيخ راشد، انه سيلعب دوراً رئيسياً في مصالحة القبائل المتناحرة وان يستطيع بخبرته البسيطة التي اكتسبها من مرافقة والده للاجتماعات التي كانت تتم لتقريب وجهات النظر، والمشاركة في النقاشات لرسم الحدود وتذليل العقبات لإيجاد صيغة مستقبلية وهي توحيد الإمارات المتصالحة في كيان واحد أطلق عليه دولة الإمارات العربية المتحدة.

حماها الله من كل شر، وأبقاها متحابة بفضل قادتها وأبنائها.

كاتبة اماراتية

moc.oohay@iabud-irraM