تتزايد يوما بعد يوم، حوادث الاختطاف واقتحام المقرات والمباني الحكومية الفلسطينية ووصل الامر اكثر من مرة حد اغلاق معبر رفح المنفذ الوحيد المفتوح لقطاع غزة على العالم، وترويع المسافرين والمواطنين وتعطيل مصالحهم، هذا فضلا عن اخلاء المقرات والمباني الرسمية من الموظفين والعاملين الذين يقدمون الخدمات المختلفة لابناء الشعب وذلك في استهانة واضحة بالقانون وانتهاك للنظام والامن العام وهيبة الحكم.

وعلى الرغم من ان هذه الاحداث المؤسفة تتكرر وتتوالى بشكل شبه يومي خلال الشهور الاخيرة وتتعالى شكوى المواطنين جراء ما يعانونه نتيجة لهذا العبث والاستهتار، كما ان العالم كله يرقب ما يقع في بلادنا واضعا اللوم، ومحملا تبعة حدوثه، ليس فقط على المجموعات والافراد الذين يقدمون على هكذا تصرفات مرفوضة، بل كذلك على السلطة الفلسطينية التي لم تنجح حتى الان، وبعد شهور من الفلتان والتسيب الامني، في وضع حد لهذه الظواهر السلبية ذات الاثر البالغ والمدمر على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.

والغريب ان الفئات التي تقدم على هذه الانتهاكات تنتمي الى فصائل سجلت لها سابقا نشاطات في مقاومة الاحتلال، ومع ذلك فان هذه الفئات لا تقف لحظة واحدة لمراجعة، وتقييم سلوكياتها، ولا تنتظر كما يبدو رأي المواطنين في الشارع الفلسطيني ولا يؤثر عليها ما يتوالى من تصريحات وانتقادات داخلية وخارجية، ودعوات تناشدها وضع حد لهذا الخروج السافر عن القانون العام، واضرار بالمصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني في احرج الاوقات: حيث الوطن والمواطنون احوج ما يكونون فيه الى الامن والانضباط وبناء الدولة الفلسطينية على اسس حضارية تستند الى احترام القانون، والامتثال للنظام والرأي العام الفلسطيني.

ان ما يحدث حاليا من ممارسات انفرادية وتمرد على الانظمة واللوائح التي تحكم سلوكيات المنتمين الى الفصائل من ناحية، وتحدد من الناحية الاخرى الواجبات والحقوق لهؤلاء الافراد وتلك المجموعات وتفرض على الفرد اول ما تفرضه الطاعة والولاء للوطن، الذي ما تشكلت الفصائل الا لخدمته والدفاع عنه - ما يحدث هو نذير شؤم بأن اصلاح الوضع الامني وضبطه ربما يكون قدتجاوز مرحلة اللاعودة وبالتالي فان امكانية ان يسود وللتجاوزات ان تقف وللتمرد ان ينتهي فقد ضاق المواطنون ذرعا بهذا المسلسل المأساوي، وهم يتمنون صباح مساء ان تظهر كلمة النهاية، ليبدأ بعدها عهد جديد تختفي فيه من شوارع مدننا وقرانا كل مظاهر التسلح غير المنضبط والاقتحامات والاختطافات المدانة، ويحيا المواطنون في امن وطمأنينة واستقرار.