رحل الشيخ مكتوم وعزاؤنا في هذا الرحيل ما خلفه لنا من رجال كانوا نعم العون له في حياته، وحملوا معه مسؤولية توصيل هذا الوطن إلى برالأمان والعمل على رقي هذه الأرض وتحقيق الرخاء والرفاهية لأهلها.

سنفتقدك يا مكتوم كما نفتقد أخاك والدنا زايدا الذي سبقك إلى تلبية نداء ربه، ولكن لن ننساكم وسنجد مآثركم ومناقبكم أينما جلنا ببصرنا بعيدا أو في القريب، فما صنعتموه من أجلنا كثير وما قدمتموه وبذلتموه للوطن عظيم، لقد نذرتم حياتكم لصالح إنسان هذه الأرض ومن صنع مثلما صنعتم فإنه سيبقى حياً لا يموت.

رحلت وتركتنا للحزن الذي عم كل البلاد فغدت الإمارات كلها من أقصاها لأدناها حزينة لرحيلك فقد كنت يا والدنا بارا بأهلك، سخيا في عطائك، كريما في حبك، أعطيتنا بلا حدود، فحق لك هذا الحب الكبير الذي تكنه لك القلوب،

وهذا الكم من المشاعر النبيلة الصادقة التي خلفها رحيلك المفاجئ وقد بدت ملامحها واضحة على الوجوه التي سادها الوجوم، والطرقات التي بدت وكأنها غير تلك التي عهدناها، لقد كاد الحزن الذي عم أن ينطق كل شيء ويجعله يطلق تنهيدات حزن عميقة تهز الكيان على ما أصابها.

رحل مكتوم وترك الأمانة بيد فارس ليمتطي صهوة الجواد في انطلاقته القوية نحو الرقي والسمو، التي ليس لمن لا يعرف أدواتها ودروبها مكان فيها. فارس يثق المجتمع بأسره في عطائه وقوته وقدرته على إكمال المسيرة في دولتنا الفتية بكل اقتدار وجدارة ويحقق فيها نجاحات لا حد لها،

وقد عبر أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد برئاسة صاحب السمو رئيس الدولة في انتخابهم لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائبا لرئيس الدولة رئيسا لمجلس الوزراء عن رغبة إنسان هذه الأرض في أن يتولى شخصية بحجم سموه هذا المنصب ليكون خير خلف لخير سلف تتمكن من إدارة دفة البلاد ويسد الفراغ الذي خلفه غياب الراحل الكبير الذي ستبقى ذكراه خالدة.

فليرحم الله شيخنا ووالدنا، ويطيب ثراه، لما قدمه من صالح الأعمال، وما له من مناقب ومآثر سجلها في صمت بليغ في رحلة مليئة بالعطاء والتضحيات قدمها عن طيب خاطر.

fadheela@albayan.ae