إذا كانت دبي والإمارات قد فُجعت بفقدان الوالد الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم ـ رحمه الله ـ وإذا كنا نحن ابناءه قد شعرنا بفداحة خسارة حاكم مثله، وإذا كانت كل الشعوب قد شاركتنا مصابنا، فإن هناك امرأة افتقادها له أكبر من افتقادنا جميعا. إنها سمو الشيخة علياء بنت خليفة بن سعيد آل مكتوم، حرم المغفور له ـ بإذن الله ـ الشيخ مكتوم طيب الله ثراه، هذه المرأة التي رافقت الفقيد في رحلة كفاح طويلة، والتي لا نملك سوى أن نقدم لها التعازي برحيل الفقيد، سائلين الله عز وجل ان يسكنه فسيح جناته.
غاليتنا أم سعيد، إننا نستشعر جلل المصاب ومرارة الفراق، ونستشعر صعوبة استيعاب حقيقة رحيل مكتوم حتى باتت كلماتنا عاجزة عن العثور عما يليق برثائه وما يوفيه حقه، وندرك انه مهما قلنا أو كتبنا فلن نستطيع أن نخفف الألم الذي تشعرين به، لكننا نعاهدك على ان تكون قلوبنا معك، تدعو متضرعة الخالق ـ عز وجل ـ ان يمنّ عليك بالصبر والسلوان. ندرك غاليتنا ان احتمال رحيل الوالد مكتوم يحتاج لكثير من الصبر، فهو وان رحل فقد ترك حبا في شعبه كان فيضا من محبة وهبها إياهم دون مقابل. ترك شعبا يعتصره ألم الفراق، ولوعة الرحيل الذي لن يمحو أطيب الذكريات التي سجلها والتي لا يمكن أن تغيب.
فالذاكرة على ما يصيبها من وهن وما يعتريها من ضعف تحتفظ بصور لا يمكن للنسيان أن يطويها. فلا النسيان سيمحو كرمه، ولا النسيان بقادر على أن ينكر أحلاما تجسدت واقعا على أرض دبي، ولا النسيان بقادر على أن ينكر عطاءه. لقد أعطى ومنحنا شرف المواطنة في إمارة كان قائدها، وصنع نجاحا بما ملك من حب وعزيمة، فكانت دبي أغلى ما لديه، وكان لأهل دبي من أغلى من لديهم.
غاليتنا إن كنا نشعر بكل ذلك ويعز علينا الفراق، فلا شك في أن ما تشعرين به يفوق ما نشعر به مرات عديدة. فغيابه مؤلم ترك في القلوب غصة، وفي الأفواه صرخات، وفي الأعين دموعا. لكن عزاءنا في انه رحل تاركا أثراً طيباً يجعلنا نبتهل إلى الله بالدعاء إليه كلما صافحت أعيننا كل اثر تركه لننعم به.
كثيرون الذين رحلوا عن حياتنا، ومضوا دون أن يخلفوا أثراً يذكر، وكثيرون غيرهم يغادرون ويعودون ولا تعرف خطاهم. لكن مكتوم سيبقى من أولئك الذين تظل آثارهم مطبوعة في كل زاوية، وفي كل درب تخطوه أقدامنا.
رحيله زاد معرفتنا بقدره لدينا حتى وان كان قد رحل إلى عالم يسوده الصمت لا تطاله الكلمات، لكن الدعوات تصله من قلوب أحبّته لا تنكر فضله ولن تنساه أبداً. فتقبّلي منا أحرّ التعازي وأصدق الدعوات.
maysaghadeer@yahoo.com