يكتسب تأكيد جلالة الملك عبدالله الثاني ضرورة حماية وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية اهمية اضافية ان لجهة التوقيت حيث تتجه العيون الى ما يجري على الاراضي الفلسطينية من احداث متسارعة ومؤشرات قبل الانتخابات التشريعية المقررة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري، ام لجهة المناسبة التي جاءت فيها دعوة جلالة الملك جميع القوى الفلسطينية الى العمل سويا لانهاء حالة التدهور الأمني في الاراضي الفلسطينية والعمل على توحيد الجهد الفلسطيني.
الموقف الاردني الداعم لجهود السلطة الفلسطينية الهادفة الى تعزيز الأمن وفرض سيادة القانون والنظام، جدده جلالة الملك يوم امس في المباحثات التي اجراها مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وهو موقف كان الاردن على الدوام يدعو اليه حتى لا تستغل اسرائيل ما يحدث على الساحة الفلسطينية من تباينات في وجهات النظر وتدهور او فلتان امني تتسبب فيه مجموعات خارجة على القانون ما يعيق بالفعل عمل المؤسسات في الاراضي الفلسطينية باعتبارها -وكما اكد جلالة الملك- خطوة اساسية لترتيب اوضاع البيت الفلسطيني قبل الاستحقاق الكبير في الاسبوع الاخير من هذا الشهر.
الموقف الاردني الثابت في دعم الشعب الفلسطيني الشقيق ينطلق من قناعات وقراءات عميقة لملف الصراع الدموي الذي طال والذي يجب وبالضرورة ان يسير في منحى ايجابي بالجلوس على طاولة المفاوضات وتنفيذ الالتزامات التي تعهد الطرفان بتنفيذها ما يستلزم وبالضرورة ان يستمر الاخوة في فلسطين في خطواتهم الرامية الى ترتيب بيتهم الداخلي والانتخابات التشريعية هي خطوة مهمة في هذا الاتجاه ولا يمكن ان تكتمل بدون مشاركة الفلسطينيين في القدس الشرقية ما يعني ان لا تضع اسرائيل عراقيل امام مشاركة المقدسيين حيث سيكون لمشاركتهم مغزى ومعنى عميقان يتمثلان في اضفاء الصدقية على هذه الانتخابات بما هي تعزيز للديمقراطية ونهج الاصلاح في الاراضي الفلسطينية وفي جانب آخر في اعتبار القدس ارضا محتلة تنطبق عليها قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
الحال ان الاردن وجلالة الملك عبدالله الثاني شخصيا كان اول الداعين والعاملين على حشد الجهود الدولية للمساهمة في بناء الاقتصاد الفلسطيني كي يكون قادرا على تحقيق آمال وطموحات الشعب الفلسطيني المشروعة باقامة دولة مستقلة وقابلة للحياة تعيش الى جانب اسرائيل.
اشارة جلالة الملك الى ان السنتين المقبلتين ستكونان حاسمتين بالنسبة لمستقبل الدولة الفلسطينية المرتقبة تعني الكثير وتحمل في طياتها دعوة للاخوة في فلسطين الى عدم تبديد جهودهم في الخلافات التي يمكن حلها بالاحتكام الى صناديق الاقتراع وتمكين السلطة من ادارة الاراضي الفلسطينية وفق ما يرتضيه الشعب الفلسطيني وما تفرزه صناديق الاقتراع حتى لا تستغل اسرائيل هذه الظروف المؤسفة وغير المقبولة للاستمرار في ازدرائها للشرعية الدولية وعدم تنفيذ التزاماتها في خريطة الطريق وتمرير خطابها القائل بعدم اهلية الفلسطينيين لادارة دولة فلسطينية مستقلة. وهذا ما يجب عليهم تجنبه وتفويت الفرصة على اسرائيل لاستغلاله وتمريره.