في الخليج لا تأتي التغييرات في رأس الدولة صاخبة أو متنازعاً عليها والدليل أن أكثر من زعيم ذهبوا إلى بارئهم، وجاء الإحلال سلساً وعادياً، وهي حالات نادرة في معظم الدول العربية التي تعلن الطوارئ لأسباب موضوعية حيث الدولة التي تُبنى على حزب واحد أو سلطة انقلابية لا تحظى بالتأييد الشعبي، هي التي تواجه أزمة الانتقال وعدم الاستقرار، عكس الوضع بالخليج والذي يأتي مع عدة ملكيات عربية أخرى وهو لا يواجه صعوبات أو عقبات في انتقال أو تغيير ملوك أو أمراء الدول، إذ الاحتياطات تبدأ بإيجاد البديل بوجود رئيس الدولة حتى لا يحدث أي خطأ، أو انشقاق في سلّم ترتيب السلطة..
في الإمارات العربية المتحدة، توفي المرحوم زايد بن سلطان وحل بديلاً عنه ابنه، ونفس الأمر جرى أمس الأول في وفاة المرحوم مكتوم بن راشد حاكم دبي، ليحل أخوه محمد كحاكم جديد، وهذا التقليد المتبع في دول الخليج منذ سنوات طويلة والذي بدأ مع تأسيس هذه الدول لم يجعل الأمن في حالة تسيب، أو هروب للأموال، أو طلب نجدة من دول كبرى لحماية الحكم، ومع التسليم بأن كل نظام له خصوصيته ولا توجد تقاليد ديموقراطية راسخة كالمعمول بها بالدول المتقدمة، إلا أن رسوخ الحكم بالدول غير الجمهورية أكثر استقراراً من غيرها، مع أنها تحملت كل ضغوط الحكومات الانقلابية التي وصفتها بالرجعية والتبعية للغرب، عندما تبين، بعد تجارب مريرة، انها أكثر سلامة وتوحداً وتوسعاً في العلاقات مع كل قوى العالم من الأخرى..
بسبب وفرة النفط، جاءت عوامل التنمية متسارعة، وإمارة دبي نموذج للمدينة الحديثة المتطورة، التي تجمع صور العالم كلها داخل هذه الإمارة الصغيرة، حتى إنها أصبحت بديلاً لهونغ كونغ ومنافساً لسنغافورة، متصدرة سرعة النمو لأي مدينة في العالم وهذا يؤكد أن الحكم بالإمارات أعطى مضموناً مختلفاً لوحدة تلك الدولة، ونموذجها الفريد قياساً لدول تملك الإمكانات ولكنها عجزت ان تبني خططاً ترفع مستوى دخل الفرد، وتعزز جانب الثقة بإمكانات بلده التي وظفت لصالحه ومستقبله البعيد..
ما يجري على مستوى القيادات بالخليج مهم كتجربة عربية وربما يكون الأكثر تلاؤماً وتأصيلاً لها..