تحت المجهر

مصابنا فيك جلل يا مكتوم

استيقظت دبي والإمارات صباح أمس على نبأ وفاة المغفور له بإذن الله، الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم. استيقظت على مصاب جلل، أحيا الحزن في قلوبنا من جديد، قلوب لم تهدأ ولم تطمئن بعد وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. في أواخر عام 2004 ودعنا غالياً، وفي بدايات العام الحالي ودعنا غالياً آخر، عرفناه أباً متواضعاً رحيماً وكريماً.

لله درك يا مكتوم لقد رحلت فجأة، وتركتنا نبكي على فقدانك الذي فجعنا به ولم نحسب له حساباً. ندرك ونؤمن بأن كل نفس ذائقة الموت، وأنه لا مناص أو مفر من أقدار تنتزع أغلى من لدينا من بين أيدينا دون أن نملك ردها، لكننا ندرك أيضا أن العظماء الذين يمرون على الذاكرة والقلب معا كالطيف اللطيف، عندما يغيبون يتركون حزناً لا يغيب.

ويخلفون وراءهم عملاً وعطاء وسيرة عطرة تجعلهم حاضرين أمام أعيننا التي لا تملك سوى أن تذرف الدمع عليهم كلما استوعبت رحيلهم. آلمتنا خسارتك، وأضافت إلى أحزاننا حزناً يعتصر قلوبنا.

هل كنا نتصور أن نبكيك ويبكيك معنا أطفالنا؟ كانت تلك الطفلة التي لم تتجاوز السابعة من عمرها، والتي ارتسمت على وجهها ملامح الحزن تبكيك، كيف عرفت بأنك والد دبي؟ كيف استطاعت أن تستشعر ألم قلوبنا لتقول: كيف يموت والد دبي بعد والد الإمارات بفترة وجيزة؟

سيتذكرك الناس في مجالسك التي استقبلت فيها مواطنيك بقلب مفتوح، وسوف يتردد صدى كلماتك وقراراتك العميقة التي كانت سبباً فيما نحن فيه الآن من رغد العيش وأمنه واستقراره. سوف نتذكر طيبتك التي كانت تخفي وراءها صلابة في العمل وحسن التدبير وصرامة القرار، وسندرك أن العمل بصمت هو الذي جعلك قاهر المستحيل الذي أصبح ممكناً في إمارة كتب لها أعظم الرجال ليصنعوا منها قصة نجاح فريدة.

لقد كنت رمز دبي التي شقت خطاها بإنجازات بهرت الأعين بكل ما يجسد للإبداع ألف معنى وغاية، فمنحت بذلك أبناء دبي ما يفخرون به. الذين يبدعون ويقدمون الكثير في حياتهم يرحلون راضين مطمئنين بعد أن أرضوا ربهم والناس وأنفسهم.

ونحسب أنك كنت من أولئك العظماء الذين أبدعوا وقدموا الكثير في حياتهم والذين أسسوا لنا كي نكمل ما بدأوه ونمضي على نهجهم وإن كان الحزن كبيراً.

maysaghadeer@yahoo.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات