إن كان للسخاء أب فمكتوم هو. لقد تميز مكتوم بالسخاء والسماحة إلى حد أشعر جميع أبناء الوطن بمختلف فئاتهم بأنه قريب منهم أكثر من غيرهم. ولقد كان لسماحته فعل السحر على أبنائه عززت بكرم حرك أبناء البلاد من أقصاها إلى أقصاها ويوم إن كانت الحياة شحيحة كان مكتوم معطاء وجواداً.

لقد كان مكتوم من المؤسسين الذين ساهمو في بناء الاتحاد وكانت جهوده تعكس قناعاته الوطنية في أهمية بناء دولة اتحادية قوية ومتماسكة. ومن هنا كانت شجاعته بحكم إيمانه بأن يتولى قيادة الحكومة الاتحادية لعدة مرات وفي ظروف ومراحل صعبة خاصة البدايات التي كانت فيها الدولة بحاجة إلى الجهد الكبير والعناء في بناء مؤسساتها وترسيخ أركانها.

ولقد كان شعوره الوحدوي قوياً وانتماؤه لوطنه وحبه لشعبه أمراً جلياً في قراراته وتوجيهاته. وما من فرد تعاطى معه في أي قضية كانت إلا وكان الوطن حاضراً معه. فالخير للجميع وكلما سعد الفرد سعد الوطن.

وكان لفلسفة مكتوم الاقتصادية وقعاً وتأثيراً كبيراً عن التنمية الاقتصادية التي شهدتها البلاد فكان سخاؤه موجهاً في دعم القوى الاقتصادية الوطنية لتعزيز دورها وتنمية مواردها المستقلة التي تضمن للوطن بناء اقتصادياً متيناً.

ويعطي المواطن القدرة على التنافس والتوسع، فما من مؤسسة اقتصادية وطنية إلا وكان لمكتوم فضل عليها. ولم تكن القوى الاقتصادية الوطنية الحالية قادرة للوصول إلى ما وصلت إليه لولا دعمه وتشجيعه وعطاؤه الكريم.

وكان للشباب نصيبهم الكبير من سخاء مكتوم حيث حظيت الأندية والتجمعات الشبابية بدعمه السخي وتشجيعه، وما من ناد رياضي أو جمعية أهلية إلا وكان مكتوم حاضراً فيها بدعمه ومساندته لأنشطتها.

لقد كان الشباب دائماً محط اهتمامه وعنايته ومنذ أن كان في بداية مشواره السياسي خصهم بمعاملة تركت أثرها العظيم في نفوسهم عندما تتوافد عليه جموعهم في العطلات المدرسية ابان الستينات والسعبينات من القرن الماضي ناشدين دعمه مادياً لاكمال مشوارهم العلمي في الخارج وما من أحد قصده إلا وكان النجاح حليفه بفضل الله وصدق ونبل مشاعره وإخلاصه. ولقد استحق عن جدارة بأنه شيخ الشباب وملك قلوبهم.

وداعاً أبا السخاء، ستبقى خالداً في مشاعر هذا الشعب الوفي المحب، وستبقى ذكراك عطرة وستبقى قيم النبل والتسامح التي جسدتها حاضرة معنا ما حضر الوطن.