صباح أمس لم يكن مثل بقية الأيام، كانت المدينة تعيش في حالة من الذهول، خبراً نزل كالصاعقة .. كان زلزالاً قوياً .. وعاصفة شديدة .. تهب على تلك المدينة التي أصبحت ترتدي السواد، والحزن قد لف الشوارع، والأشجار والبشر من كل الجنسيات والأديان لا تود أن تصدق ان الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم قد انتقل إلى رحمة الله، الا أن ذلك قضاء الله سبحانه وتعالى، ولا مرد لقضائه.

من المؤكد أن الجميع في هذه اللحظة الحزينة، وبعدما تأكد من الخبر، استعاد صورة ذلك الإنسان الرائع، إنه من القيادات التي تطل في ذاكرة الشعوب، ولا يمكن ان تنسى ذلك المحب للبشرية والإنسانية، فقد ساهم مساهمة فعالة في ترسيخ الدولة الاتحادية، وتحمل مسؤولية قيادة الدفة منذ البداية.

وعمل بصمت شديد لخير أبناء الوطن، وسخر كل الطاقات لتكون الإمارات بشكل عام وإمارة دبي بشكل خاص واحة للأمن والاستقرار .. وأن يشعر الجميع بسلام والأهم من ذلك كله أن يشعر الإنسان بالأمن، وأن القوانين هي التي تحدد العلاقات بين الجميع.

وفي المجال الاقتصادي فقد ساهم رحمة الله عليه في الاستمرار على نهج المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والذي عمل جاهداً لتوفير الرخاء الاقتصادي لمرحلة ما بعد النفط، وكانت رؤية المغفور له بإذن الله الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية تسيران معاً.

حيث ان اهتماماته في تلك المجالات المختلفة تؤكد على رؤية تنموية صحيحة، وقد أكد في أكثر من مشروع على أهمية ان ينال المواطن البسيط حقه في الحياة الكريمة .

. ولعل القضايا التي تمت مناقشتها في مجلس الوزراء الاتحادي تحت قيادته تؤكد على ذلك النهج، إن العديد من أبناء الوطن ستظل في ذاكرتهم ذلك الإنسان المتواضع، المتواصل مع أبسط الناس، فالجميع يتذكرون كيف كان يخرج في معظم الأوقات بسيارته يجول في أنحاء المدينة، وكان بالإمكان لأي إنسان أن يتحدث معه، من دون حواجز، كانت البساطة والتواضع والكرم الحاتمي سمة ملازمة لشخصية الشيخ مكتوم، أبو سعيد.

من المؤكد أن الجانب الإنساني، والتواضع هو الذي جعل كل الناس، تحب مكتوم حباً حقيقياً، سواء الشباب أو كبار السن، إنك تدرك هذا الشعور اليوم، فالجميع يعيش حالة حزن حقيقي، والجميع تمنى الا يكون ذلك الخبر حقيقياً، إلا ان الله قد اختاره ليكون بإذنه في جنة الخلد.

تلك الشخصية الفذة والنادرة التكرار قد أثرت في حياة أقرب الناس لديه وهم أخوته صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي وسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة والفريق سمو الشيخ احمد بن راشد نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي ولا نغالي القول ان شخصية مكتوم قد أثرت في العديد من الشخصيات التي عاصرت ذلك الإنسان الرائع على مدى أربعة عقود من الزمان.

لقد تعلم من الصحراء والخيل الكثير من العبر وأحب الصحراء والخيل وكان هذا الحب جزءاً من الجانب الإنساني لفقيدنا الغالي.

إن العمل الصامت سمة من سمات الرجال العظام، هذا ما يعلمنا التاريخ، والشيخ مكتوم كان من ذلك النمط من العظام ممن يعمل بصمت شديد، سواء للتخطيط في المجالات الصناعية، السياحية، والعقارية وهذا ماقد تحقق في مدينة دبي، والتي أصبحت نموذجاً تحاول العديد من الدول ان تسير على نفس النهج.

من المؤكد ان التكامل بين الاتحادي والمحلي، كان ضمن تفكير المغفور له أبداً وان المسيرة سوف تستمر على نفس النهج تحت قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي، وأخيه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة.

ان رحيل مكتوم بن راشد آل مكتوم يجعل الحياة حزينة في العام 2006 الا ان ما تركه المغفور له من أعمال كبيرة تؤكد ان العطاء والعمل بصمت يجعل من ذلك الإنسان الرائع دائماً حياً في تاريخ وذاكرة الإمارات.

والعزاء لنا جميعاً في فقيدنا الغالي، وبقي ان تنشأ مدينة جديدة تحمل اسم مدينة مكتوم الحالمة.

رئيس وحدة الدراسات ـ البيان