مكتوم.. تاريخ باقٍ

مكتوم.. تاريخ باقٍ

فُجع الوطن أمس بوفاة المغفور له بإذن الله، الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم.خبر الرحيل المباغت ترك البلاد في حالة من الصدمة والشعور العميق بالحزن. فالفقيد الكبير التصق اسمه بولادة الاتحاد وانحفرت بصماته على مسيرته الخيّرة والمباركة.

ذلك أنه منذ لحظات التأسيس الأولى وقف الشيخ مكتوم، رحمه الله، إلى جانب والده، المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، في وضع اللبنات الأولى للوليد الجديد، والتي قادها الوالد والمعلم، المغفور له باذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

ولم يكن من الذين رافقوا تلك الحقبة وشاهدوا محطاتها الباهرة فقط، بل كان أيضاً من الذين ساهموا في صنعها. فقد كان صاحب دور كبير في المقدمات التي أدت إلى قيام صرح الاتحاد، فقد شغل منصب رئيس أول وزارة اتحادية عام 1972. ومن هذا الموقع بدأ بتركيز اهتمامه وصبّ جهوده على المجالات التنموية؛ وبخاصة مرافق التربية والتعليم وحقل القانون والعمل على ترسيخ مفاهيم النظام العام، الذي حظي برعاية خاصة منه.

وبهذا القدر من العطاء والحرص المتميز، نهض المغفور له بالمزيد من المهام الاتحادية والمحلية، حين أصبح نائباً لرئيس الدولة وحاكماً لإمارة دبي، مع مطلع التسعينات، حيث أعطى جلّ عنايته لمشاريع الاسكان والتنمية وإقامة البنية التحتية والمرافق العامة، التي تؤسس لنهوض اقتصادي اجتماعي ورفع المستوى المعيشي للمواطنين.

وفي تلك الفترة اقترن اسم الشيخ مكتوم، رحمه الله، بالعديد من المشاريع العامة مثل الحدائق والمكتبات والنوادي، فضلاً عن المرافئ وشبكة الطرق وتوسيع مطار دبي الدولي. لكن شغفه بمراكمة الانجازات وأسباب النهوض لم يأخذ من اهتمامه بقدر ما أخذ موضوع إعداد الكوادر الوطنية للمشاركة في عملية البناء.

وكأنه أدرك، مع فجر الاتحاد، أهمية بل ضرورة العناية بالموارد البشرية باعتبارها الشرط الجوهري للتنمية المستديمة؛ التي وضعها المؤسس مع اخوانه حكام الإمارات، نصب أعينهم منذ وضع المدماك الأول للوطن الفتي.

لقد أدرك باكراً وجوب توفير الشروط التي تؤسس لثقافة التوطين الثابت وبما يضمن الانسياب الذاتي لعربة البناء والتقدم. سيما وأنه، رحمه الله، كان من أشد المؤمنين بمستقبل زاهر للاتحاد وبوجود العزم الكافي لتحقيق الأهداف الكبيرة التي رسمها المؤسسون له.

في خلال نيف وسنة فقد الوطن اثنين من كباره: الوالد القائد، زايد الخير، ونائبه ورئيس حكومته حاكم دبي الشيخ مكتوم، العزاء ان التركة عظيمة وأن من انتقلت إليهم الأمانة هم خير خلف لخير سلف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات