المعلومات التي أعلنت في فلسطين امس على جانب هائل من الخطورة: ثمة كنيس يهودي يبنى تحت الأقصى، هذا ما كان ينقص المنطقة، التي تنام على برميل من البارود!

تقول الأنباء أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قامت ببناء هذا الكنيس الذي يحتوي على خمس غرف كل واحدة تتحدث عن فترة زمنية لتاريخ اليهود، في الوقت الذي كان يعلن فيه عن قيام دائرة الآثار الاسرائيلية بفحص المكان والتنقيب عن أثريات تزعم وجود ما يسمى ''هيكل سليمان''، جنود الاحتلال الإسرائيلي استغلوا البوابات الكبيرة الغربية من الأقصى التي أقيمت في عام 1996م والتي مكنتهم من الوصول إلى النفق القديم وقاموا بأعمال حفريات كبيرة تم من خلالها توسيع النفق ومن ثم بناء الكنيس ..

وقد أدخلت قوات الاحتلال مواد البناء والآليات بشكل سري من خلال هذه البوابات وذلك النفق! إذن بات المس بالمسجد الأقصى المبارك وشيكاً وجدياً، ما يهدد بانفجار الأوضاع في المنطقة على نحو أشد مما حصل حين زار شارون باحة الأقصى.

ولئن كانت تلك الزيارة الاستفزازية أشعلت انتفاضة فلسطينية مسلحة استمرت ثلاث سنوات، فماذا يمكن أن يحصل فيما لو انهار الأقصى -لاسمح الله- بفعل هذه الحفريات؟! المسجد الأقصى مسجد إسلامي بقرار رباني وليس لليهود حقٌ فيه لا من قريب ولا من بعيد.

وما يحدث الآن يمكن ان يؤدي إلى سقوط المسجد الأقصى، وساعتها ليس لأحد أن يسأل عن أسباب ما يسمى ''الإرهاب الإسلامي!'' فما تفعله دولة اليهود إرهاب دولة منظم، يستفز مشاعر مليار مسلم في مشارق الأرض ومغاربها.

إن ما كشفته مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية من شرحٍ مُفصّل وبالصُّور المُوثّقة فوتوغرافياً وبالفيديو عن وجود كنيسٍ يهوديٍ أسفل المسجد الأقصى المبارك والعديد من الغرف المُستحدثة ومواصلة أعمال الحفر تحت المسجد الأقصى المبارك في كل الاتجاهات والتمهيد الفعلي والحقيقي لهدم الأقصى وبناء الهيكل المزعوم مكانه، لا يترك مجالا للشك أننا مقبلون على كارثة لا يعلم أحد حدودها.

ومن السخرية أن كل هذا يجري في وقت يتهم فيه الجانب الفلسطيني أنه غير مستعد بعد للسلام، أي سلام ممكن أن يقوم في ظل هذا الواقع الاحتلالي البائس؟ ومما يزيد الطين بلة، أن هذا الإرهاب الاسرائيلي يترافق مع منع إسرائيل اجراء الانتخابات الفلسطينية البرلمانية في القدس الشرقية، ما يعني أن إسرائيل تضيق الخناق على الشعب الفلسطيني من جميع الجهات، ثم يطلب منه أن يكون ''شريكا'' في السلام!

الخطر المحدق بالأقصى الشريف لن يزول إلا بزوال الاحتلال عن القدس، فإسرائيل ليست أمينة على أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وهي تمنع المؤمنين من الوصول إلى مكان عبادتهم، وتحول بينهم وبين أداء صلواتهم...إن ما يزيد الخطر أن التي تشرف على تنفيذ هذه الاعتداءات الصارخة هي نفس المؤسسة الإسرائيلية وليس كما يقال متطرف أو جماعات يمينية..

ويبدو إن المؤسسة الإسرائيلية تحاول أن ترفع وتيرة السرعة بالعمل تحت المسجد الأقصى لاعتقادهم انه يجب بناء الهيكل الثالث في الفترة ما بين سنة 2005 الى ،2007 كما يقول الشيخ رائد صلاح، زعيم الحركة الاسلامية داخل الخط الأخضر..

ما يجري في منتهى الخطورة، ويقوض أي فرصة من فرص السلام، ويحاصر المعتدلين في الوطن العربي، ولربما يذكي نارا قد تشعل حربا دينية بين إسرائيل وبين العالمين العربي والإسلامي، فمن يوقف هذا الجنون؟؟