منطق الازاحة بالقوة الذى يعتمده رئيس الوزراء الاسرائيلى ارييل شارون على حركات المقاومة الاسلامية وخاصة «حماس» سيؤدى الى الكثير من التعقيدات ليس فقط على الساحة الفلسطينية ولكن ايضا على اسرائيل والتهدئة فى الأراضى الفلسطينية.
وبالرغم من ان «حماس» كانت قد حققت مكاسب قوية خلال انتخابات البلدية الاخيرة على منافسها الرئيسى حركة فتح إلا أن هذا النجاح لم يرق لمعظم الدول الغربية وامريكا وسرعان ما أعلنت رفضها وتخوفها من سيطرة كوادر الحركة على العملية السياسية الفلسطينية.
وهذا يكشف بوضح أن أميركا لا تسمح بالديمقراطية إلا بما يخدم أهدافها فقط، وهى هنا تخشى ان يكون القادم مع «حماس» أصعب من ان تتم السيطرة عليه وربما يؤدى بدوره الى تقويض عملية السلام الهشة.
إن منطق الازاحة الذى يتم تمريره بمشاركة أطراف عديدة لاشك أنه يستبعد أحد أهم القوى الفاعلة على الساحة الفلسطينية، كما انه يتعارض مع ما سبق وان حكمت به صناديق الاقتراع.
شارون أدرك مؤخرا مثل بعض قادة اسرائيل ان اوهام القوة لم تحقق له الامن المنشود، كما انه يدرك أيضا أن الفلسطينيين شعب، وأنه لا يتوقع منهم التخلي طوعا عن حقهم القومي في تقرير المصير، وبالتالى عليه ان يعى انه بدون مشاركة كل القوى الفاعلة على الارض فى فلسطين فلن يكون هناك اتفاق حقيقى يمكن ان يقدمه للكنيست خلال الفترة المقبلة.
وعلى الجانب الآخر فإن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يجد الآن نفسه بين المطرقة والسندان مع تجاوز الفصائل المسلحة جميع الخطوط الحمراء واحداً تلو الآخر، ومع التحديات التي يفرضها أعضاء حركة فتح الحاكمة أمام قيادتها.
فهناك حالة فلتان أمنى فشلت معها جميع محاولات السلطة فى السيطرة عليها، وزاد عليها صعوبة الحياة اليومية التى يعيشها المواطن الفلسطينى.
وإذا كان عباس قد نجح فى اقناع الفصائل بالهدنة المؤقته فإن هذا النجاح بات هو الآخر فى طريقه الى الانهيار بعد تصاعد العمليات الاسرائيلية ضد فصائل المقاومة، وما بقي من الرؤية العامة هو العمل على ايجاد ثوابت يجتمع عليها كل من السلطة والفصائل للم الشمل ومواجهة المخاطر الجديدة التى بدأت تلوح بوادرها فى الأفق، والمتمثلة فى تغيير أولويات الاستراتيجية الاسرائيلية.
الأمر الذى يمكن ان يخلق فراغا فى المناطق الفلسطينية من الممكن ان يتصاعد خطره قبل ان ينجح أحد الاطراف فى ملء هذا الفراغ.