تبذل السلطة الوطنية الفلسطينية جهودا مكثفة من أجل فرض السيطرة الأمنية في قطاع غزة وتطبيق القانون في مواجهة مظاهر الانفلات الأمني‏، وقد نجحت إلى حد كبير في هذه الجهود‏، كما أنها تحصل بمرور الوقت علي تأييد قطاعات أوسع من سكان القطاع الذين عانوا كثيرا من حالة الانفلات الأمني‏ وتعمل السلطة الوطنية أيضا على فرض سيطرتها الكاملة بما في ذلك منع عمليات إطلاق الصواريخ علي إسرائيل‏.‏

وفي مقابل هذه الجهود‏ تبادر القوات الإسرائيلية بشن غارات مكثفة على مناطق عديدة داخل القطاع ردا على إطلاق الصواريخ‏، وقررت أخيرا إقامة منطقة عازلة في شمال القطاع وذلك عبر تحديد مساحة كبيرة تحظر على الفلسطينيين الدخول إليها‏، وتعتبرها منطقة مباحة للطيران الإسرائيلي يغير عليها في الوقت الذي يراه‏، وترتكب فيها القوات الإسرائيلية جميعها ماتشاء‏.‏

وقد بدأت إسرائيل في تطبيق سياساتها هذه ونشطت طائراتها في التحليق فوق‏'‏ المنطقة الأمنية العازلة‏'‏ وقصفها مرات عديدة‏.‏

وعلى الرغم من أن عمليات إطلاق القذائف والصواريخ على أهداف إسرائيلية انطلاقا من قطاع غزة مرفوضة من قبل السلطة الوطنية التي تعمل جاهدة من أجل منعها‏ ومرفوضة أيضا من غالبية أبناء الشعب الفلسطيني‏، فإن ما تقوم به إسرائيل حاليا لا يساعد السلطة في جهودها‏ بل إنه يعيد المنطقة مجددا إلى أجواء الاحتلال‏.‏

من المهم أن تتراجع الحكومة الإسرائيلية عن قرارها بإنشاء منطقة عازلة في شمال قطاع غزة وتعيد الأوضاع مجددا إلى ما كانت عليه لاسيما في هذا الوقت الذي تستعد فيه القوى السياسية الفلسطينية لخوض معركة الانتخابات التشريعية‏ فقرار المنطقة العازلة وما تقوم به الطائرات الإسرائيلية من غارات لا يساعد قوى الاعتدال الفلسطينية في هذه الانتخابات بل إنه سيضعف من موقفها كثيرا‏.‏