للحكومة السودانية الحق في اتخاذ ما تراه محققا لسلامة مواطنيها في الخارج، فهذا جزء من سيادتها و مؤشر على حرصها الواضح على حماية أرواح السودانيين، خصوصا في المناطق الملتهبة التي يأتي العراق في مقدمتها.
غير أن القرار الأخير الذي اتخذته الخرطوم بإغلاق سفارتها في العراق مقابل الإفراج عن 5 رهائن سودانيين كان تنظيم القاعدة قد اختطفهم، يثير لدى المتابع العديد من الأسئلة المتعلقة بالتداعيات المحتملة، وأولها شعور هذا التنظيم الإرهابي، بأن أعمال الاختطاف من شأنها أن تدفع الدول لتغيير سياستها، رغم أن دولا أخرى مثل مصر التي قتل سفيرها.
والجزائر التي قتل دبلوماسيون لها، فضلا عن المغرب والأردن رفضت الرضوخ لتهديدات الزرقاوي، عارفة أن البقاء في العراق ومهما كانت التضحيات أفضل من الغياب، خصوصا في ظل سعي بعض الأطراف للاستئثار بهذه الساحة.
لقد سعت الجامعة العربية من خلال مؤتمر الوفاق العراقي الذي استضافته في القاهرة خلال نوفمبر الماضي إلى تفعيل الدور العربي في العراق، ودعت الدول العربية إلى إرسال السفراء والبعثات الدبلوماسية إلى بغداد، كما أنها عملت بالتعاون مع القوى العربية ذات الثقل على مد الجسور مع القوى العراقية، على اختلاف توجهاتها أملا في حماية الهوية العربية لبلاد الرافدين، و دعما لسعيها نحو إخراج قوات الاحتلال الأميركي.
وفي ذات الوقت التصدي للجماعات الإرهابية التي تستظل بمقولات مقاومة الأجنبي لارتكاب عمليات وحشية ضد العراقيين الأبرياء.
إن التواجد الدبلوماسي العربي في العراق في المرحلة المقبلة مطلب ملح، خاصة وأن العراق سيكون محكوما من قبل برلمان منتخب وحكومة يؤمل أنها ستمثل كافة أطياف الشعب العراقي، وهو بحاجة ماسة لدعم تام لجهوده في التخلص من المحتل الأميركي وفي تأمين حدوده من عمليات تسلل المسلحين التي أودت عملياتهم الانتحارية بحياة الكثير من الأبرياء.
ويجب ألا تعيق التهديدات من قبل الجماعات الإرهابية الدور العربي الساعي إلى إعادة العراق من غربته ووقف أطماع دول في الشرق والغرب تعمل على إبقاء العراق مختطفا ليس من قبل الإرهابيين فقط بل أيضا من حكومات تدعي الديمقراطية.