تقبّل الجميع ارتفاع أسعار البنزين الذي أعلن عنه سابقا في الدولة على مضض لأنهم مغلوبون على أمرهم وليس لديهم بديل آخر، ووجدوا أنفسهم بعد ذلك مرغمين على تقبل ارتفاع أسعار المواد الأولية ومختلف السلع الاستهلاكية الضرورية وغير الضرورية، إلى أن وصل الأمر خلال الأسبوع الماضي إلى الإعلان عن حملة جديدة لرفع الأسعار تزعمتها هذه المرّة مجموعة الألبان والعصائر في الدولة.
صدمتنا مجموعة الألبان والعصائر كمستهلكين بقرار زيادة أسعار منتجاتها التي لم تبررها، وأشعرتنا كمستهلكين أن هذا النوع من الاتحادات لا يخدمنا ولا يسهم في تطوير المنتجات التي نستهلكها، بقدر ما هو اتحاد للاتفاق ضد المستهلك والإضرار به وبمصلحته، والوقوف في وجهه إذا ما فكر في مقاطعة أي شركة تفكر في رفع أسعار منتجاتها.
المستهلك وحده المغلوب على أمره، والشركات والتجار هم المستبدون به في اغلب الأحوال، و إلا كيف يمكن تفسير إصرار مجموعة الألبان والعصائر على تطبيق الأسعار الجديدة حتى بعد رفض الجمعيات والفروع التابعة للاتحاد استلام منتجات شركاتها؟ وبم نفسر تجاهلها تحذيرات وزارة الاقتصاد من رفع الأسعار دون مبررات؟ وكيف تطلب تطبيق الزيادة في الوقت الذي ترفضه الجمعيات التعاونية؟
من يتابع أخبار ارتفاع أسعار السلع الضرورية، يشعر بأن رافعي الأسعار من المؤسسات والشركات لا يكترثون بقوانين وضعتها الدولة للتصدي لتلك الممارسات التي باتت لا ترحم الرواتب، ولا يكترثون بمصلحة المستهلك الذي لا نعلم إلى أين سينتهي به المطاف في هذه الحرب الاستهلاكية الموجهة ضده والتي لا يمر شهر من دون أن تشهر أسيافها نحو جيوبه!
إن موقف الاتحاد التعاوني الاستهلاكي في رفضه استلام منتجات مجموعة شركات الألبان لحين صدور قرار وزارة الاقتصاد، موقف إنساني بالدرجة الأولى، وموقف نؤيده ونطالب بالبقاء عليه، لاسيما وقد يخلق أزمة حقيقية لهذه الشركات التي ربما تضطر لبيع منتجاتها بالأسعار القديمة إذا ما عجزت عن تغطية خسائر تلك الأزمة الناجمة عن انتهاء العمر الافتراضي لمنتجاتها. فهذا النوع من الأزمات قد ينصف المستهلكين من الشركات التي أصبح اكبر همها الضغط عليهم، واستغلال حاجتهم لبعض السلع وعدم قدرتهم على الاستغناء عنها، كما هو الحال في منتجات الألبان والعصائر.
زيادة الأسعار غير المبررة، تقابل في الدول المتقدمة بردة فعل شعبية كبيرة قد تصل إلى مقاطعة شراء بعض السلع ليضطر منتجوها إلى عدم رفع أسعارها، وفي تلك الدول أيضا يحدد الأفراد حاجتهم من المواد الاستهلاكية ويقتصدون فيها.
ولو نجحنا في تطبيق تلك السياسات بالإضافة إلى تبني مواقف بناءة كالموقف الذي اتخذه الاتحاد التعاوني الاستهلاكي، فإن المحصلة الطبيعية ستكون في اتزان الأسعار وتقدير أوضاع واحتياجات المستهلكين. فالمستهلك في النهاية إنسان ولديه طاقة يحتمل بها ارتفاع الأسعار وما يترتب على ذلك من آثار، لذا نأمل ألا تنفد طاقة احتمال المستهلك أمام موردين يحاولون ما أمكنهم استنفاد طاقته بكل ما أوتي من «اتحاد» و«قوة» و«سلطان»!
Maysaghadeer@yahoo.com