من المهم في الوقت الراهن أن تضع الدول العربية استراتيجية جديدة للاستفادة من التطورات التي تمر بها العلاقات بين القوى الكبرى. مثل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي. واستعادة وتوثيق علاقاتها مع الدول العربية.
ما زال لدى العرب الكثير من أسباب القوة وعوامل الصمود، ومنها غزارة الموارد البشرية والديمغرافية ومصادر الثروة الطبيعية والحضارة الإنسانية. وما زال العرب يمثلون القوة الباقية التي تؤكد وجودها منذ فجر التاريخ.
بينما ما زالت إسرائيل كيانا غريبا يحاول فرض وجوده، وعليه، فلن يعصى على العرب التغلب على أسباب الضعف والتشرذم وتجميع أسباب القوة لتوظيفها في الصراع.
البديل الوحيد أمام العرب في المرحلة المقبلة هو أن يؤسسوا إستراتيجية لإدارة الصراع، وذلك للتوصل لسلام متوازن يقوم على أرضية من توازن القوى العسكرية التقليدية وغير التقليدية على الأرض. ويوفر الردع المتبادل لدى طرفي النزاع، دون الاعتماد على تدخل أي قوة أجنبية، بحيث لا يبقى لإسرائيل أي عذر وذلك بسبب تفوقها العسكري الساحق على كل البلدان العربية.
وليس هناك خيار لدى العرب سوى العمل على تعزيز قواهم العسكرية التقليدية وغير التقليدية، ليس بقصد استخدامها لا سمح الله!!. بل لتوفير الرادع القوي المقنع وقدر الإمكان عمل توازن القوى، من شأنه أن يقود إلى علاقات سليمة في المستقبل.
يجب أن يتم ذلك تحت مفهوم قوي وعميق بأن العرب أصبحوا بحاجة ماسة إلى معركة تتعلق بوجودهم إلى أن يرتقوا إلى مستوى مسؤولياتهم التاريخية، وأن يتعاملوا مع المخاطر التي تواجههم بأسلوب علمي واع.. بعيدا عن الحساسيات والأحقاد. لا معنى بعد الآن للنزاعات ولا مبرر للسماح لأي نزاع أو خلاف عربي عربي.
يجب أن يسود الاقتناع بأن المرحلة القادمة مرحلة التكاتف والتضامن العربي. وأنه من دون تضامن وعمل عربي فعال. فإن وجود العرب كأمة وحضارة يتعرض لأخطار ربما لم يسبق مواجهتها من قبل، وإن حساب الشعوب سيكون قاسيا.لذلك كان من الواجب أن يدق ناقوس الخطر حتى يفيق العرب من غفلتهم، وإلا ضاعوا وأضاعوا أوطانهم.
حينئذ لا ينفع الندم. لذلك على العرب حل مشاكلهم التي زرعها بينهم أعداؤهم، ليلهوهم عما يحيط بهم من أخطار وتشتيت الجهود فيما بينهم..
هناك إصرار أمريكي على إعادة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط دون ان يقابل ذلك رد فعل عربي، هناك حاجة إلى تنسيق عربي ليس بهدف الصمت وإرضاء الجماهير، بل بهدف صياغة بدائل سياسية لإعادة ترتيب المنطقة من وجهة نظر عربية، هناك حاجة إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك .
ولو بشكل جزئي أو حتى على نطاق محدود فهل يدرك العرب أبعاد هذه المخاطر المدمّرة ويتصرفون وفق المصلحة العربية.. أم أننا سنشهد مزيداً من التدهور والتراجع بما يسهم في إنجاح المشروعات الخارجية؟