عسكر وحرامية - علي الصمادي

عسكر وحرامية

في تقرير نشرته صحيفة «التايمز» البريطانية تكشف عن عمليات تهريب واسعة لترسانات من الأسلحة والعتاد الحربي إلى داخل الأراضي البريطانية وهي عمليات يقوم بها جنود بريطانيون خدموا في مناطق الحروب في كل من العراق وأفغانستان التي شاركت فيها الدولة التي غابت عنها الشمس بقيادة أميركية.

الأسلحة التي سرقها وهربها جنود الحرية والديمقراطية لم تكن ألعاباً أو خارجة من الخدمة بل هي أسلحة فتاكة طبقا لتقرير التايمز حتى لا نتهم بأننا أعداء الحرية تشمل رشاشات ومنصات لصورايخ آر بي جي وحتى بنادق ذهبية يعتقد بأنها تعود لصدام حسين نفسه وبعضها استخدم بالفعل في حوادث إجرامية داخل بريطانيا.

تهريب الأسلحة والاتجار بها يعد صناعة مربحة في السوق العالمي وقد بدأ جنود الحرية في العراق بعمليات التهريب بعد شهر واحد فقط على سقوط بغداد فقد كانوا على عجلة من أمرهم فيما يبدو وقبلها أطلقت قوات الاحتلال العناق للعصابات وقطاع الطرق لنهب المتاحف العراقية وكنوزها التي لا تقدر بثمن ووجد بعضها في أوروبا والبعض الآخر فقد إلى الأبد.

معلومة أخرى يكشف التقرير عنها وهي ان عمليات احتجاز الذخائر والأسلحة في بريطانيا بلغت أكثر من 19 مرة منذ عام 2000 وهي المرات التي تم فيها ضبط الأسلحة أما الحجم الحقيقي فيجب ان نسأل عنه قوات الاحتلال نفسها.

وعلينا ان نتساءل إذا كانت هذه الأسلحة وصلت إلى بريطانيا نفسها فكيف الحال داخل العراق ولماذا توجه الاتهامات إلى دول الجوار العراقي في تهريب الأسلحة والمقاتلين خصوصا ان وزارة الدفاع البريطانية قامت فعلا بشن حملات تفتيش لسيارات الجنود وحقائبهم بحثا عن جوائز عسكرية أو تذكارات تماما كما تفتش اللصوص والمجرمين.

القوات التي جاءت لتحرير العراق تنهب فيه الآن ربما من باب ان ذلك ثمن للديمقراطية والحرية التي منحوها لشعوب المنطقة وبالتالي فهي جوائز ومكافآت للمحتل الديمقراطي الذي تسبب حتى اليوم بمقتل 100 ألف عراقي والحبل على الجرار كما يقولون.

إذا جاز القول ان الحرب على الإرهاب زادت من حجم الإرهاب ومساحته الجغرافية ونوعت من أشكاله وإحجامه وأهدافه باعتراف الكثير من الخبراء فإن عمليات تهريب الأسلحة إلى داخل أميركا وبريطانيا لن تكون آخر الهدايا التي يحملها المقاتلون إلى منازلهم ومجتمعاتهم والقادم ربما يكون اكبر إذ ان الحرب برمتها قامت على أباطيل وأكاذيب وبالتالي فإن ما يتناسل عنها سيكون من جنس العمل وإن غداً لناظره قريب.

asmadi@albayan.ae

طباعة Email
تعليقات

تعليقات