استكمالاً لآخر موضوع كتبته تحت عنوان «قدر الجيران» ارتأيت أنه من واجبي أن أنقل للقراء وجهة نظر الطرف الآخر احتراماً له ولهم.

قال أحدهم: مهما تفهمنا موقفك ومهما تحاول شرح مواقف الفلسطينيين ودوافعهم، لكن الظاهر أن أغلبية الشعوب العربية غير مطلعة أو لم تدرك بعد ربما عن جهل أو عن تجاهل، أن ما يحصل الآن قد خطط له منذ مدة. أيها العربي المتحمِّس إن مخطط الشرق الأوسط ماضٍ في التنفيذ كما خطط له، خاصة مع القوة الضاربة للقطب الواحد في العالم.

وهي أميركا في ظل هذه الحكومة التي لها مصالح استراتيجية في المنطقة. وما دام حليفها الدائم والوحيد المعتمد عليه في الشرق الأوسط هو إسرائيل بعبع العالم العربي والإسلامي ومدللة أميركا فإنها سوف تستمر في دعمها بالقوة العسكرية لأنها الوسيلة الوحيدة لها للسيطرة على العالم العربي.

إن آخر المخططات الاستراتيجية وحتى إشعار آخر الذي أعده ريتشارد بيرل أحد مؤسسي مشروع القرن الأميركي الجديد في عام 1996 وهو مشروع أمن جديد لإسرائيل يقضي في الأساس بعدم إعادة الأراضي الفلسطينية تحت أي ظرف.

قاطعته: عفواً حتى وإن لم تتحرك أية دولة عربية فإنهم حينها سيواجهون بعض الدول الإسلامية التي ما زالت تتحلى بالشجاعة للوقوف لهم، وسوف يستمر الفلسطينيون في المقاومة إلى حين إجبارهم على ترك أراضيهم.

قال: بالنسبة لهم هذا الموضوع غير قابل للمناقشة. فالمشروع يتضمن استمرار الوجود العسكري للقوات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة كما يتضمن اقتراحاً بتوجيه ضربة لسوريا لكي لا تقف ضدهم لمكافحة الإرهاب في لبنان.

والقصد بذلك «حزب الله»، كما يتضمن خارطة جديدة تشمل ضم الجولان إلى إسرائيل وتمديد الحدود الإسرائيلية إلى أبعد موقع ممكن بمحاذاة بعض الدول العربية.

وأهم ما جاء في المشروع آنذاك الإطاحة بصدام حسين ونظامه بصفته العدو الرئيسي لإسرائيل ومهدد استقرارها الوحيد حينها، فهذه الخطة منشورة وواضحة وبعلم جميع القياديين الحاليين في البيت الأبيض، وكذلك في بعض وسائل الإعلام الأميركية.

وكان عليكم يا عرب قراءتها والعمل على تفاديها، ولقد تم وضع هذا المشروع قيد التنفيذ منذ عام 2000 مع تولي مجموعة المحافظين الجدد مقاليد الحكم في البيت الأبيض، وتم بالفعل إسقاط نظام صدام حسين، لكنهم لم يتوقعوا التورط هناك وهذه كانت مفاجأة لهم، ولو نجحوا في ذلك لكان قد طبق المشروع بأكمله وهم يراهنون على ذلك وما زالوا.

وأرجو ألا تتحمسوا كثيراً للدول الغربية ومعارضتها العلنية، لأن مصلحتها من مصلحة أميركا وما حصل في العراق خير دليل على ذلك، فعندما عارضت فرنسا وألمانيا كسبت بريطانيا ودّ أميركا وتحالفت معها، وهما حالياً تتقاسمان ثروات العراق سراً وعلانية.

لكن دعني أؤكد لك أني لست ضد العرب ولا كارهاً لهم وللمسلمين، ولست مؤيداً لأية سياسة استعمارية تهدف إلى السيطرة على حقوق الشعوب.

وما يحدث حالياً هو حقيقة واقعة، فأميركا والغرب يعتمدان كلياً على ثروات الدول العربية الطبيعية، مثل البترول والغاز، وما زالت المماطلة في حل قضية فلسطين مستمرة بالشكل المرسوم في الباطن، أما ظاهرياً فلقد أصبح الكلام عن السلام مستهلكاً لدى الجميع، وكأن حصوله معجزة، وهذا يعني أن على الفلسطينيين تقبل الوضع على ما هو عليه، أما العرب فما داموا متفككين فلا خوف منهم.

وشخصياً أتمنى ألا يفوت الوقت على العرب، فهم يمتلكون مصادر القوة التي تجتذب أميركا وأوروبا، لكن اختلافهم هو الذي يمهد الطريق للسيطرة على ثرواتهم، ومهما علت بعض الأصوات العربية والإسلامية هنا وهناك واحتجت على تصرفات أميركا والغرب إلا أن صوتها يظل منفرداً وسط الدعم المستمر لإسرائيل وتجهيزها وتهيئتها بالشكل المرسوم لها.

ومعذرة أنا لا أنتقص من قدرتكم لكني أعتقد أن حلمكم وحلم الفلسطينيين بدولة لها كيان سيظل قائماً مع إيقاف التنفيذ، وفي رأيي لا يمكن تحقيقه إلا بوجود استراتيجية ما بين الدول العربية والمليار مسلم، استراتيجية موحدة لا لبس فيها، عند ذلك سوف يدرك الغرب أن تحالفهم مع العرب سوف يلبي مطالبهم وقد يضطرون إلى إعادة النظر في شراكتهم مع الآخر، لأن القضية بمجملها مصالح اقتصادية وليست شعارات دينية وعقائدية.

أما الولايات المتحدة فسوف تسعى وراء الأقوى في الميدان، هل هي إسرائيل أم العرب والمسلمون؟ حينها قد تعيد النظر في سياستها وتضعف كما حصل لقوات كبرى من قبل، أمام طرف آخر أقوى لديه إرادة قوية، فالدول العربية والإسلامية تمتلك طاقات بشرية وثروات طبيعية كفيلة بإعادة توازنها إضافة إلى دعم الملايين من المسلمين في أوروبا وأميركا.

أنا والكثيرون غيري نتمنى السلام الدائم في الشرق الأوسط وإن كدنا نفقد الأمل في حصوله، لأن وضع العرب الحالي لا يبشر بالخير!!

Sultan654@hotmail.com