بداية متفجّرة

بداية متفجّرة

دخلت المنطقة العام الجديد على وقع تفجيرات، سياسية وأمنية، مدوّية. بعضها كان غير متوقع ومفاجئاً. وبعضها الآخر جاء في سياق أوضاع الساحات الملتهبة. الأول ترك ارتجاجات عنيفة تنذر بتداعيات، يصعب التكهن بمداها ومخاطرها وتفاعلاتها.

الثاني ليس طارئاً، لكن خطورته تكمن في توقيته ونوعيته. وما يحمل على الخشية هو أن تكون هذه البداية العاصفة المقدمة أو العنوان لما سوف تحمله الأشهر المقبلة، من أحداث وتطورات أو ربما تحوّلات صاخبة، قد تضع المنطقة أمام منعطف مليء بالمطبّات والألغام.

الساحة العراقية دشّنت 2006 بموجة مخيفة من السيارات المفخخة؛ التي انفجرت في أماكن مختلفة. رافقت ذلك عدة عمليات خطف رهائن. الأمر الذي يشير إلى أن الوضع الأمني لايزال يعاني من الفجوات الكبيرة.

ويزيد من سلبياته أن هذه التفجيرات تأتي في لحظة شدّ وتجاذب، بل توتر، يعيشها المشهد السياسي العام؛ الخارج من انتخابات لايزال الجدل دائراً حول نتائجها، والمقبل على تشكيل حكومة جديدة تشتد الصراعات حول تركيبتها المحتملة، والتخوف هنا هو أن إطالة موضوع الحكومة، إذا تعذّر التوافق حول تأليفها؛ قد ينعكس سلباً على الوضع الأمني، المتردي أصلاً.

الساحة الفلسطينية، هي الأخرى، تواصل توغّلها في الفلتان الأمني، على نحو غير مسبوق؛ المعطوف على بلبلة انتخابية يزداد اللغط والغموض حول حقيقة ما سوف يكون عليه هذا الاستحقاق؛ الذي بات على مسافة ثلاثة أسابيع فقط.

يؤجج هذا الوضع تصاعد في العدوان الإسرائيلي، المستمر على شكل اغتيالات وحصارات وتهديدات بعرقلة العملية الانتخابية. ويحصل كل ذلك في ظل احتدام الاحتكاكات المسلحة وتعاظم الخلاف حول موضوع التهدئة، مزيج يهدد بوقوع أحداث تفاقم من أزمة اللحظة الفلسطينية الراهنة.

أما الساحة اللبنانية ـ السورية فقد شهدت تطورات محمِّلة بشحنات تفجير سياسي؛ يزيد من تعقيدات والتهابات وضعها الذي يؤشر بارومتر التأزيم فيه إلى درجة لم يسبق له أن بلغها من قبل. فالعقدة الحكومية اللبنانية مازالت تراوح مكانها؛ في أحسن الحالات.

فهي منذ أكثر من أسبوع تتأرجح بين التصعيد واحتمالات الحلحلة، حتى التعريب لم يفلح حتى الآن، في المساعدة على تجاوزها، والأمل أن ينجح المزيد من التزخيم لتعريبها، في دفعها إلى شاطيء الأمان.

وفي الأيام الأخيرة طرأ تطور أدّى إلى تسخين الأجواء السياسية السورية؛ وبما ينطوي على احتمال أن ينعكس على العلاقات السورية ـ اللبنانية المأزومة، في الأساس، والتي تحتاج إلى المسارعة في الاستدراك، لردّها إلى السبيل السوّي الطبيعي لها.

اشتعال هذه الملفات مرة واحدة وبوتيرة غير معهودة بحدثها، يستدعي تطويقها قبل الوقوع عن حافة الهاوية. ومرة أخرى، المفتاح الرئيسي للتطويق موجود بيد أصحابها؛ المطلوب منهم صحوة قبل خراب البصرة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات