الراية - قطر

تهدئة غير هادئة

أعلنت أربعة فصائل فلسطينية عن وقف ما يسمى بالتهدئة مع إسرائيل مع مطلع العام الجديد، وهو قرار يحتاج إلى وقفة مع اعترافنا الصريح بالخروقات والتجاوزات التي قامت بها اسرائيل طيلة فترة التهدئة.

ولكن من الأهمية بمكان إجراء تنسيق مع مختلف القوى الوطنية للتوصل إلى قواسم مشتركة وأن لا تأخذ فصائل بعينها مسؤولية بهذا الحجم يمكن أن تترتب عليها عواقب وخيمة وعدوان واسع يتعرض له الشعب الفلسطيني الأعزل في ظل الصمت العربي المطبق والانحياز الأميركي الفاضح ومواقف الاتحاد الأوروبي والأطراف الدولية الأخرى التي تتسم بالضبابية.

إن كنا نثق على الدوام في اتساع الأفق السياسي لقيادات القوى الوطنية الفلسطينية وفصائل المقاومة فإننا الآن في أمس الحوجة لإعمال العقل والتفكير في العواقب وعدم الانجرار نحو إحداث مواجهة بين السلطة الفلسطينية والفصائل المسلحة لأن مثل هذه المواجهات ستشكل شرارة حرب أهلية ظلت اسرائيل تعمل من أجلها حتى يراق الدم الفلسطيني بالسلاح الفلسطيني.

ومازلنا نعتقد أن زمن الحوار لم ينقض كما أن التصعيد لن يحقق نتائج على الأرض، فرد الفعل الإسرائيلي في ظل الظروف الراهنة، إن كان هذا لا يعني قط التراجع عن الثوابت الفلسطينية فمن المهم الاتفاق على استراتيجية تجمع مختلف القوى الفلسطينية في خندق واحد ومن أجل هدف واحد هو تحرير التراب الفلسطيني من الاحتلال.

على السلطة الفلسطينية ان تسارع في كسب الشارع إلي جانبها الآن عبر الإسراع بالإصلاح وإبعاد المفسدين الذين يتخذون ذريعة للبعض لمهاجمة السلطة وتحديها.. إلى ان أصبحنا نسمع عن تعاظم الفلتان الأمني وأصبحنا نسمع عن عمليات ابتزاز وتصفية حسابات واختطاف أجانب واقتحام مكاتب من أجل الحصول على مكاسب مادية أو من أجل إطلاق سجين أو حتى من أجل الحصول على وظيفة.

لايمكن لأي فصيل فلسطيني ان ينافس السلطة مهما كان هذا الفصيل فالسلطة قادرة بإرادة الخيرين فيها وهم كثر وقف تصاعد قوة البعض وجرأتهم على الوطن والمواطن الفلسطيني الذي أصبح محل مزاودة لبعض الفصائل والقادة ممن يظنون ان بامكانهم عمل كل شيء ما دام ان الذي يدفع الثمن هو المواطن الفلسطيني المتعب.

مطلوب من كل الفصائل الفلسطينية الالتفاف حول السلطة في هذه الظروف الدقيقة ودعمها ومساعدتها في فرض القانون وفي الاعمار.

إعلان وقف الفصائل الأربعة التهدئة سيجر كثيرا من الويلات علي الشعب الفلسطيني وسيعطي إسرائيل المبرر والحجة الإضافية لحرق ما تبقي للفلسطينيين..

الفلسطينيين العاديين الذين سئموا الشعارات والذين لا يسعون سوى للكرامة والطمأنينة والسلامة لأطفالهم ونسائهم وشيوخهم الذين دفعوا وما زالوا يدفعون الثمن غاليا.. الفلسطينيون بغالبيتهم لا يريدون أن يروا دماءهم تسيل كالشلال مرة أخرى.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات