لعلها مناسبة ملائمة، ان يغتنم العرب قدوم العام الجديد، لاجراء قراءة تعقبها مراجعة شاملة لما باتوا عليه من تراجع وانحسار وتآكل في الدور والنفوذ جراء الازمات المتلاحقة التي تعصف بهم فتجعلهم موضع تندر واستخفاف العالم اكثر مما هم ضحايا مؤامرات أو كراهية متنامية لهم في اوساط عالمية معروفة.

آن للعرب ان يتوقفوا عن إقناعهم أنفسهم أو ايهامها بأنهم لا يخطئون وان ما يلحق بهم من مآس وهزائم وانكسارات هي من صنع الاعداء ومخططاتهم الرامية الى شطبهم أو إلغاء ادوارهم أو الحاقهم.

لا نقلل من ما يحاك ضد العرب، الموقع والثروات والامكانات، من مؤامرات او خطط او تحالفات تستهدف المس بهم وابقائهم على هامش التاريخ والاحداث والحضارة الانسانية.

لكننا ضد هذه الحال المرضية التي تستكين وتتلبسها الاوهام وترفض التغيير واستيعاب حقائق العصر تحت دعاوى الاستهدافات المعادية ونظرية المؤامرة التي تريد الاختباء خلف تلك المقولات والذرائع وتقنع نفسها بأن الحل هو في التقوقع والعزلة وبناء الجدران مع العالم وهي في حقيقة الأمر نعي بل دفن لأمة عظيمة ذات حضارة وحضور مشرف في تاريخ البشرية وحضارتها الممتدة والتي توقفت اسهاماتها بعد ان استطاب العرب ثقافة القعود والثرثرة واستسهلوا التنظير واطلاق الاحكام وتخندقوا خلف نظرية الأحكام المسبقة تاركين امورهم لمقاربات لا تقرأ لغة العصر وإن قرأتها لا تفهمها وإن فهمتها فإنها تطبقها على ارض الواقع خطأ وفق ممارسات وآليات كارثية لا تنتج إلا الاحباط واليأس..

لم يعد بمقدور العالم ان ينتظر العرب اكثر مما انتظرهم فقطار الحداثة والديمقراطية وحقوق الانسان وسيادة القانون والشفافية انطلق منذ وقت طويل ولم يعد لدى ركابه المزيد من الوقت للتوقف عند محطات مكتظة بالنائمين او المنومين أو اللامبالين..

آن الاوان لأن يقرأ العرب، أنظمة ونخبا سياسية وحزبية وثقافية وفكرية ومؤسسات مجتمع مدني (هذا إذا ما افترضنا ان ثمة في عالم عرب اليوم مؤسسات مجتمع مدني مستقلة منتجة وفاعلة)، ما يمور تحت سطح مجتمعاتهم المحبطة واليائسة والمغتربة عن اوطانها من تفاعلات وانفعالات وما تتوفر عليه شعوبها رغم كل هذه الاجواءالعربية الكابوسية من طموحات وآمال بقرب قيام انظمة ومجتمعات عربية ديمقراطية وحداثية توفر لأبنائها الكرامة وتكافؤ الفرص في العمل والتنقل والتفكير وحرية القول والفعل والتنظيم في اطار من دستور عصري يحفظ الحقوق والواجبات ويحافظ على المال العام ضد حيتان الفساد والافساد وقبل كل شيء الاحتكام الى صناديق الاقتراع لتداول السلطة على نحو سلمي بعيدا عن العنف والارهاب ورفضا لخطاب التطرف والتكفير والظلامية والديكتاتورية.