الرياض - السعودية

متفائلون رغم كوارث عام مضى!!

كل إنسان، أو شعب أو أمة يتذكرالأمس، ويحلم بالغد بصورة الآمال الكبيرة، لكن الحياة تعاكس بعضها في كثير من الوقائع والأحداث، وأمس مضى عام نزعت منه آخر ورقة في التقويم، وفتح تقويم آخر لعام جديد والكل يدقق في حسابات الخسائر والمكاسب..

العام الماضي سمّوه عام الكوارث الطبيعية، لأنها الحدث الأكبر والأعنف على المستوى العالمي، غير أن منجزات أخرى دخلت السجل البشري وطالما تعاقبت الأيام والليالي تتبعهما مصادفات غير متوقعة، إلا أن الإنسان يبقى متفائلاً حتى في أقسى ظروف اليأس، وكوارث السنة الماضية ليست البداية أو النهاية لعقد دائم من البؤس إذا ما رأينا أن مكاسب الإنسان من الحضارة الراهنة قطع مراحل قرون في سنوات بسيطة..

عواصف الأمة العربية مدمرة، لكن في وسط الركام توجد حياة تتحرك نحو أفق جديد مليء بالآمال العريضة، فالعراق غارق بتعقيداته وتناثر أشلاء مواطنيه، وصراعاته مجهولة النهاية، بنفس الوقت هناك صراع آخر مع عدو شرس، لكن الفلسطينيين، وهم يحملون نعوشهم، لديهم طاقة المقاومة التي هي بذرة التفاؤل..

في السودان مراوحة بين الحلول لمشكلات كبيرة، ونظرة للمستقبل بدأت تأخذ خطاً إيجابياً حين أصبحت الاستثمارات تتجه إليه وبما يشبه المفاجأة، وهي حالة تقررها موارد البلد وخيراته، ويبقى الخروج النهائي من المصادمات والحروب التي ورَّثت الفقر مرتبطاً بجدية وحدة السودانيين والنظر إلى وطن يملك القدرات التي تجعل كل الشعب في بحبوحة..

الصومال في عالم المجهول لأنها غابة مغلقة على نفسها ويعجز من يحاول خلق ظروف حياة ترتفع إلى الحد الأدنى من الأمن والمعيشة ولا تفك شفرتها إلا من الصوماليين أنفسهم، أما الجزائر فقد استطاع الرئيس بوتفليقة أن ينجز عملاً كبيراً في لمّ الجزائريين في حلف وطني يشمل كل التيارات، وهي خطوة في اتجاه التصحيح والقضاء على الفرقة الوطنية..

رحل من بيننا ملوك ورؤساء وأمراء، وخلَفهم بديل آخر يكمل المسيرة ويتفاوت انتقال تلك السلطات إلى جيل شاب أو مخضرم، لكن الهاجس العام المشترك، هو التركيز على الإصلاحات، وإدارة الدولة بمضامين معاصرة تتدرج بسلسلة من الإجراءات التصحيحية عملاً بالمثل القائل «الطريق يبدأ بخطوة» ولعل هذه القفزة الصغيرة تصبح تحولاً إيجابياً يحقق آمالنا في عام جديد..

طباعة Email
تعليقات

تعليقات