أرسل لنا قارئ من الشارقة رسالة يعرض فيها بعض الأفكار والملاحظات، والتي ننشرها بدورنا في زاوية اليوم، شاكرين تواصله معنا وإشادته بالصحيفة. يقول القارئ مبدياً ملاحظته على بعض أحداث العام الماضي.

حيث توسع الكثيرون في استخدام مصطلح غضب الطبيعة كلما وقعت كارثة طبيعية كالزلازل والأعاصير وغير ذلك. وكم تمنيت ولا أزال أرجو ألا نستخدم المصطلح مجدداً خلال العام الجديد، إذ يُقبل هذا المصطلح بمعناه المجازي، إلا أن الاحتراز منه أفضل، كيلا يستفيد منه تأييداً من يؤلهون الطبيعة لاسيما والبعض لم يستسغ تعبير بعض من كتبوا ووصفوا الكوارث التي حصلت بأنها غضب من الله، في حين يعجبه أن يسميها غضب الطبيعة.

من هي الطبيعة لتغضب، وهل لها عقل مدبر وقدرة على هذه الأمور العظيمة التي لا يقدر عليها إلا الخالق؟ لست ممن يتهم من ابتلوا بهذه المصائب والكوارث عموماً بالكفر أو الفسوق أو التقصير، لكن الله يفعل ما يريد، يعذب من يشاء ويرحم من يشاء، ويرسل الآيات والعبر لمن اعتبر. وما علينا إلا أن نبادر بدعائه أن يرحم الناس جميعاً، وأن يخصنا برحمة من عنده.

كما يقدم قارئنا اقتراحا بخصوص غلاء الأسعار، يقول فيه: «لقد طال الحديث عن غلاء الأسعار، وكثرت النداءات إلى الجهات المختلفة لإنقاذ المستهلك من جشع التجار، ولابد من أن يقوم المستهلكون بدورهم في حماية أنفسهم، وتحضرني في هذا الصدد فكرتان، الأولى: دعوة المستهلكين إلى الاقتصاد في الاستهلاك، الأمر الذي سينعكس على المستهلك.

وعلى التاجر الذي ستنخفض نسبة مبيعاته. أما الفكرة الثانية: فهي التعاون والاتفاق بين المستهلكين ووسائل الإعلام على مقاطعة السلعة التي يرفع التاجر سعرها لمدة يوم واحد، فتقاطع في كل أسبوع سلعة. ربما يكون في ذلك رد لبعض سهام الجشعين إلى نحورهم، فيضطرون إلى التراجع» انتهت رسالة القارئ.

نشكر القارئ على ملاحظاته ونقول: إن رفع أسعار المواد الغذائية الذي أعلن عنه الموردون يجعلنا نستغرب عدم تأديتهم أدواراً فاعلة تجاه المجتمع، بأن يكونوا عونا للمستهلك لا عونا عليه من خلال المحافظة على الأسعار وعدم رفعها دون مبررات، لأنهم إن فعلوا ذلك يسهمون في تخفيف العناء عن الجميع.

مسؤولية موردي المواد الغذائية تتطلب منهم العدول عن رفع الاسعار غير المبرر، والتفكير في تداعيات ذلك على مستقبل العمل والحياة الاجتماعية. أما تغليب المصلحة الفردية فذلك يعكس استغلالهم للدولة وللسكان بغير وجه حق.

نظرية «مالي وأنا حر فيه..» لابد أن تحدد بأطر لا تؤثر سلباً على الدولة وسكانها الذين ليس لديهم خيارات أخرى إذا ما كانت حرب التجار هذه المرة موجهة ضدهم في المواد الغذائية التي لا غنى لنا عنها.

والإعلان عن ارتفاع الأسعار في سلع أساسية وفي فترات متتالية ومتقاربة مرهق ومستنزف لميزانية الأفراد، وفي ظل استمرار الوضع على ما هو عليه لن يستطيع الناس الصمود أكثر. الأمر الذي يتطلب من وزارة الاقتصاد والتخطيط في الدولة التدخل «الجاد» و«الرادع» لإنقاذنا من غلاء الأسعار الذي قضى وسيقضي على الأخضر واليابس.

maysaghadeer@yahoo.com