قبل شهر واحد من إحالته إلى التقاعد حصل المواطن «ع. س» على قرض مصرفي بقيمة مليون درهم لبناء ملحق ببيته الخاص، أراد أن يتوسع بعد أن زاد عدد أفراد العائلة إلى الضعف، وما عاد البيت الذي بناه قبل عشر سنين يستوعب هذا العدد.
ولم يقصر معه البنك، منحه المليون بكل طيب خاطر، لأنه موظف كبير في الوزارة المهمة التي يشار إليها بالبنان، ويستلم حوالي خمسة عشر ألف درهم، وله سنوات خدمة تقارب العشرين سنة، انه شخص مضمون، ولهذا منحه البنك القرض على أن يدفع أقساطا شهرية لمدة عشر سنوات.
ومع الفوائد غير المركبة، كان مطلوبا من صاحبنا أن يدفع عشرة آلاف درهم شهريا، وأنهى كل الإجراءات، وتعاقد مع المقاول الذي استلم الدفعة الأولى وبدأ البناء، وقرر أن يشد الحزام في الفترة المقبلة، وان يكتفي بما تبقى من الراتب لاحتياجات أسرته.
وكما يقول «إن خمسة آلاف درهم نستطيع أن نعيش بها، مع الأمل بزيادة بعد سنة أو اثنتين، حيث إنني من المسؤولين المشهود لهم بالإخلاص والتفاني، ولا أملك رخصا تجارية.
كما إنني لا أضيع وقتي في التنقل بين المكاتب لعقد جلسات النميمة مع الموظفين الآخرين، وملفي نظيف سوى من كتب الإشادة وشهادات التقدير، وقد طلب إلى الوزير ترقية من المالية»!!
وفي صباح يوم لا يريد أن يتذكر تاريخه جاءه الفراش بكتاب الإحالة إلى التقاعد، وتوالت على رأسه المصائب، فالراتب الذي يستحقه كمعاش تقاعدي سيكون بنسبة 70 في المئة من إجمالي الراتب بعد حذف بعض العلاوات.
وانه ممنوع من العمل في أي مكان آخر لأنه لم يكمل 25 سنة، واكتشف انه سيحصل على تسعة آلاف وثمانمئة درهم فقط لا غير مع نهاية كل شهر، وان البنك يريد منه إضافة إلى ذلك مئتي درهم ولعشر سنوات مقبلة.
ماذا يفعل هذا الشخص؟
انه أمام ثلاثة خيارات، وحسب نظام «قرداحي» الجديد بعد العودة قد يكون هناك خيار رابع، الأول «أن يمتنع عن الدفع للمقاول، وسيدخل السجن»، والثاني «أن يبيع البيت وينصب خيمة في أي مكان له ولأسرته».
والثالث «أن يستجدي البنك ليقسط المبلغ على عشرين سنة حتى يحصل على ألفي درهم في الشهر»، أما الخيار الرابع فأنني أمتنع عن طرحه خشية «الملامة».
myousef_1@yahoo.com