عرب في الشبكة - خالد سيد أحمد

عرب في الشبكة

ألقى فض الشرطة المصرية، وبقوة لاعتصام اللاجئين السودانيين وسط القاهرة يوم الجمعة الماضي، والذي أسفر عن مقتل واصابة العشرات، الضوء مجددا على ظاهرة آخذة في الانتشار وبقوة في عالمنا العربي.

وهى دخول الكثير من المواطنين العرب العاديين على شبكة الانترنت، وبخاصة المواقع الاخبارية، والادلاء بتعليقاتهم على الاحداث والاخبار التى تعرضها، بشكل يصل في احيان كثيرة الى حد التحليلات الاكاديمية المتخصصة.

وقد جلب موضوع فض الاعتصام، عشرات التعليقات على موقع فضائية العربية الالكتروني، منها من حاول ألا يثير الفتنة، مثل المصري عبد الله عبد العزيز الذى قال إن:السوداني في مصر يقيم في بلده رغم أنف كل دعاة الفرقة، والمصري في السودان يقيم في بلده رغم أنف الجميع.

ونحن كمصريين نرفض ما حدث لهم ونبكيهم من قلوبنا ونحتسبهم عند الله شهداء وعزاؤنا فيهم كبير وحسبنا الله ونعم الوكيل، وأتمني من المسؤولين المصريين تصحيح هذا الخطأ فورا ودفع دية قتلاهم ومحاسبة المسؤولين عن ذلك وبسرعة.

تعليق آخر من مصري وصف نفسه بـ «المخنوق»، قال فيه: إليكم الحقيقة المرة ان كل من يوجد بمصر ضاق ذرعا بما يحدث، اؤكد ان الذنب ليس ذنب مصر او المصريين او رجال الشرطة او الحكومة المصرية انه ذنب الامم المتحدة التى تركت هؤلاء البشر في دولة متوسط دخل الفرد لا يكفى لشراء لقمة عيش.

وفى الإطار نفسه قال شخص يسمى «المهاجر»: هذا حال العرب والمسلمين وخاصة أولئك الذين يرون أنهم في مراكز سلطوية، إن هناك بعض النظم تتسابق لمساعدة الغرب في حال الكوارث ويتبرعون بمئات الملايين لحدائق الحيوانات في الغرب ويدعمون جمعيات الرفق بالحيوان هناك متناسين الرفق بالانسان في مجتمعاتهم.

هذا جانب من التعليقات الكثيرة التي أثارها الموضوع، وهى توضح لنا بما لا يدع مجالا للشك الكثير من الحقائق التى لايمكن تجاهلها الان وفى هذا الوقت الذى اصبح العالم فيه بمثابة قرية صغيرة بفضل تقدم وسائل الاتصال والتكنولوجيا .

اولى هذه الحقائق، هي ان شبكة الانترنت، ألغت كل القيود التى يمكن ان يفرضها البعض على تناول المعلومة، ومن ثم فانه اصبح من غير اللائق حجب الحقائق عن الناس، لأنهم سوف يعرفونها بشكل او بآخر.

الحقيقة الثانية هى ان الشعوب العربية، لم تعد تنتظر معرفة الحقائق من معظم الإعلام الرسمي، الذي فقد المصداقية نظرا لمحاولته جعل الامور كلها وردية، وهو بالطبع ما يساهم في التعتيم على الحقائق.

اما الحقيقة الثالثة والاهم، فهي ان شبكة الانترنت، أصبحت تقرب بين الشعوب العربية أكثر، وتفتح آفاقاً للحوار فيما بينها، لتساهم وتحقق حلم الوحدة الحقيقية الذي عجزت معظم النظم عن تحقيقه على مدى سنوات طويلة مضت، نظرا لخلافاتها السياسية التى لامبرر لها في اغلب الأحيان .

من هنا فانه يجب الالتفات الى هذا الامر جيدا، والبحث عما يقرب أكثر بين الشعوب، والابتعاد عما يفرق، علنا نصل لمرحلة الوحدة بفضل الشبكة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات