مع دخول عام 2006 تكون مهلة التهدئة الفلسطينية، المعلنة في اتفاق القاهرة في مارس الماضي، قد انتهت. لم يحصل تفاهم أو اتفاق على تمديدها. الرئيس الفلسطيني دعا إلى استمرار العمل بها على الأقل لتمرير الاستحقاق الانتخابي، في الخامس والعشرين من الشهر الجاري. فصائل فلسطينية أبدت رغبتها في الموافقة على دعوة الرئيس عباس.

فصائل أخرى ومنها ما هو مرتبط تنظيمياً بفريق السلطة، أعلن رفضه لأي تجديد للتهدئة. يزعم هذا الأخير أن إسرائيل لم تلتزم بالمطلوب منها. لا هي أطلقت سراح الأسرى ولا أوقفت عدوانها وتهويدها للأرض وبناءها للجدار، وبالتالي فلا فائدة ترجى من الهدنة معها.

يأتي ذلك في ظل واقع مأزوم إلى أبعد الحدود، سياسياً وانتخابياً وأمنياً. فالانتخابات على الأبواب والصراعات حولها محتدمة إلى درجة الاحتكاكات المسلحة. حتى بين أطراف الفريق الواحد. في لحظة يجري الحديث عن لائحة واحدة لهذه القوى. في لحظة أخرى ترتفع أصوات مطالبة بالتأجيل الانتخابي.

فجأة يصار إلى الإعلان عن التوافق على لائحة واحدة. ثم بعدها مباشرة تحصل احتلالات مسلحة لمراكز ومكاتب رسمية! ويحدث ذلك وسط حالة مستفحلة من فوضى السلاح وانفلات الأمن؛ تجلت في خطف رهائن واحتلال فنادق «نابلس» ومنشآت حكومية. وكل واحدة من هذه العمليات لها أغراضها والجهات، المجهولة أحياناً الواقفة وراءها.

ومع نهاية فترة التهدئة واقتراب الانتخابات، التي مازالت اجواؤها ملتبسة، عادت غزة عملياَ إلى الوقوع تحت الاحتلال. أو على الأقل تحت سيفه. فإسرائيل أقامت ما تسميه «منطقة أمنية عازلة» في شمال القطاع.

ووضعتها تحت رحمة قصف مدفعيتها وطيرانها ـ سقط أمس من جرائه قتيلن فلسطينين ـ بعد منع أهلها من الدخول إليها. يعني عمليا وكأنها عادت إلى احتلالها. الأمر الذي ارتفعت معه وتيرة المناوشات، تبعاً لارتفاع منسوب العمليات العدوانية الإسرائيلية.

ولتوتير الأجواء أكثر فأكثر والتمهيد لتعنيف هذه العمليات بدأت الدوائر الأمنية الإسرائيلية تهيئة المناخ للتصعيد عبر إشاعة المزاعم في وسائل الإعلام بأن الفصائل والقوى الفلسطينية، تتأهب لاستخدام أسلحة وصواريخ أشد فعالية وقوة نارية!

يرافق ذلك حملة تشويش على الانتخابات الفلسطينية من خلال التحذير والتهويل من احتمالات فوز هذا الفصيل أو ذاك ومن إمكانية مشاركته في السلطة الفلسطينية وحكومتها المرتقب انبثاقها عن الانتخابات.

ليس من المتوقع ان يصدر عن إسرائيل غير مثل هذه البضاعة ولا يحتاج الأمر إلى شرح وتعليل. المشكلة، في إدارة الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، تكمن بشكل أساسي في البيت الفلسطيني، الذي لم يقو حتى الآن ان يصل إلى توافق بين أصحابه حتى على ضبط الوضع الأمني الداخلي، الذي يكتوي بنار فلتانه الشعب الفلسطيني. وكأن هذا الأخير لا يكفيه الاحتلال!

2006عام فلسطيني حاسم. إسرائيل تعمل على هذا الأساس. فهل يكون الوضع الفلسطيني جاهزاَ ولو بالحد الأدنى لمواجهة هذا التحدي المصيري أم يبقى غارقاً في اشكالياته وصراعاته في حين إسرائيل تواصل نهب الأرض من تحته؟