الاهرام - مصر

الحقيقة في أزمة اللاجئين السودانيين

تلقي الرأي العام المصري بكثير من الحزن والأسف ما وقع أمس الأول من سقوط عدد من الضحايا القتلي والمصابين من اللاجئين السودانيين وقوات الأمن المصرية أثناء محاولة السلطات المصرية فض اعتصامهم ونقلهم لمكان أفضل تمهيدا لتقرير أوضاعهم القانونية‏.‏

غير أن الأمر المثير للاستغراب والدهشة هو إسراع كثير من المنظمات الدولية‏,‏ ومنها المفوضية العليا لشئون اللاجئين‏,‏ وكذلك وسائل الإعلام الأجنبية لإطلاق الأحكام العشوائية وتحميل السلطات المصرية مسئولية ما حدث‏,‏ وهو أمر يجافي الحقيقة ويكشف إلي أي حد تلعب الاعتبارات السياسية دورا في اتخاذ هذا الموقف أو ذاك دون دراية حقيقية أو فهم كامل لأبعاد ما حدث ووضع الأمور في سياقها الصحيح‏.‏

فالمؤكد أنه منذ أن بدأت أزمة هؤلاء اللاجئين السودانيين في نهاية شهر سبتمبر الماضي وعلي مدار الأشهر الثلاثة الماضية سعت الحكومة المصرية لإيجاد حل سلمي لهم يوازن بين اعتبارات تقرير أوضاعهم كلاجئين وتطبيق شروط اللجوء عليهم‏,‏ وبين اعتبارات الحفاظ علي النظام والقانون الداخلي‏,‏ وفي الوقت نفسه تحسين الأوضاع المعيشية والإنسانية لهم بعد أن وصلت إلي مرحلة من السوء باتت تهدد حياتهم بالخطر مع انتشار الأمراض والحرائق داخل هذا المكان العشوائي الذي يعيشون فيه‏.‏

وجرت المفاوضات مع هؤلاء المعتصمين‏,‏ وعبر المكتب الإقليمي للمفوضية الدولية لشئون اللاجئين‏,‏ غير أن محاولات السلطات المصرية واجهت صعوبات حقيقية‏,‏ مع تعنت قادة هؤلاء اللاجئين ومحاولتهم فرض منطق الأمر الواقع والإخلال بقواعد القانون والنظام الذي تنص الاتفاقات الدولية علي احترامه‏,‏ وتوظيف هذا الوضع لأغراض سياسية‏,‏ ولم يكن هناك مفر من حسم تلك المسألة مع تفاقم الأوضاع الإنسانية لهؤلاء يوما بعد الآخر‏,‏ وتحول المعسكر العشوائي

الذي يقيمون فيه إلي مكان للفوضي وانتشار الجريمة والأمراض‏,‏ وحتي آخر لحظة كانت السلطات المصرية حريصة علي فض هذا الاعتصام بطريقة سلمية ونقل هؤلاء إلي مكان أفضل لحين البت في أمرهم‏,‏ لكن تحريض بعض قادة هؤلاء ورفضهم التام تنفيذ عملية الإخلاء‏,‏ بل والمبادرة بالهجوم علي قوات الشرطة المصرية قد تسبب بشكل أساسي في خلق حالة من الفوضي والتدافع أدت لسقوط هذا العدد الكبير من الضحايا من الجانبين وهو أمر نعيد تأكيد أسفنا له‏.‏

أخيرا‏,‏ فإننا نؤكد ضرورة تحري الدقة وفهم الحقيقة الكاملة وراء هذا الحادث‏,‏ وأن تشكيل لجنة للتحقيق فيه كفيل بإظهار ذلك‏,‏ بدلا من الإسراع في إطلاق الأحكام والاتهامات التي تؤدي لتعقيد الأمور بدلا من حلها‏,‏ كما نؤكد أن مثل هذا الحادث لن يؤثر سلبا علي قوة ومتانة العلاقات المصرية ـ السودانية‏.‏

طباعة Email
تعليقات

تعليقات