الشرق - قطر

مأساة اللاجئين السودانيين

المأساة الدامية التي تعرض لها اللاجئون السودانيون في مصر فجر أمس الأول وأسفرت عن مقتل 25 لاجئا على الأقل، هي مأساة يجب التوقف عندها كثيرا، ذلك ان المعالجات منذ بداية تفاعل القضية واعتصام هؤلاء قرب مكتب المفوضية العليا للاجئين بمصر، اتخذت مسارات بعيدة كل البعد عن جذور القضية. وقد ظلت مشكلة اللاجئين السودانيين في مصر قنبلة موقوتة تنتظر من ينزع فتيلها منذ وقت طويل بسبب الإجراءات التي صوبت نحو معالجة الظواهر وليس لب القضية، وهي معالجات اتخذت طابع "المسكنات" و"المهدئات" للأزمة دون أن تحسب حساباً لمعالجة الأسباب الحقيقية وجذور المشكلة .. ليفيق العالم على مشاهد درامية ونهاية دامية، أصابت المجتمع الدولي بأسره بـ "الصدمة" و"الذهول" ليبدأ الجميع في إبداء استنكارهم لما حدث بعد فوات الأوان، وبعد ان راح 25 شخصا من بينهم نساء وأطفال ضحية سوء التعامل في إدارة الأزمة، والاستخدام المفرط للقوة بواسطة الشرطة المصرية كما نقلت منظمات حقوق الإنسان شهود العيان من مراسلي وكالات الأنباء العالمية.

إن استنكار المجتمع الدولي ومنظماته هذه المأساة التي وصفها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بأنها "رهيبة ولا يمكن تبريرها"، ينبغي أن ترافقه إجراءات لإيجاد معالجات جذرية لقضية اللاجئين السودانيين تنظر في الأسباب الحقيقية لا في ظواهر الأزمة. كما أن العدالة تتطلب الإسراع في فتح تحقيق شامل ومستقل في استخدام القوة المفرطة ضد هؤلاء اللاجئين لتحديد المسؤولية ومعاقبة المسؤولين. وحسنا فعلت المنظمات المصرية والدولية العاملة في مجال حقوق الإنسان بإطلاق حملة لحث الحكومة المصرية إلى إجراء التحقيقات اللازمة في هذا الصدد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات