الوطن - السعودية

الحوار اللبناني المفقود

كل السياسيين اللبنانيين يدعون إلى الحوار، وهو حوار مطلوب شعبيا قبل أن يكون مطلوبا على المستوى القيادي.

فالذاكرة اللبنانية مملوءة بصور الحرب الأهلية التي امتدت على مدى 15 عاما بما فيها من دمار وخراب وقتل وتشريد، كما أن عدم الحوار الذي كان سائدا في تلك الفترة بين رجال البلاد ومسؤوليها، أدى إلى اجتياحين إسرائيليين الأول كان في مارس 1978 والآخر عام 1982، وصل إلى احتلال العاصمة بيروت.

أخشى ما يخشاه اللبنانيون أن يطول الحديث عن الحوار إلى حرب جديدة بأساليب جديدة وبأطراف جديدة، يكون فيها حلفاء الأمس أعداء اليوم وتكون خطوط التماس التي رسمت صبيحة 13 أبريل عام 1975 في أماكن أخرى، لا سيما أن المشهد السياسي اللبناني الحالي هو غير ما كان عليه في عام 1975.

والحوار الذي يتحدث عنه المسؤولون اللبنانيون، يبدو أنه يجري في أمكنة أخرى، غير الأمكنة المفترض أن يجري فيها، إذ إنه منذ مقاطعة الوزراء الشيعة لجلسات الحكومة اللبنانية منذ طرح موضوع المحكمة الدولية بعد اغتيال النائب والصحفي جبران تويني، تبدو الجرة مكسورة بين أطراف الحكومة، وتجري الحوارات مرة في القاهرة وأخرى في باريس لأن ضجيج الشارع اللبناني يزعج المتحاورين. أو أن المتحاورين لا يريدون سماع ما يريده الشارع الذي أكد من اليوم أنه منسلخ إلى حد كبير عن القيادة السياسية.

الكل يريد الحوار الذي يوصله إلى غايته، وغاية الشعب اللبناني من الحوار عدم تكرار تجارب الماضي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات