اليوم حيث يعيش الناس فرحة حلول العام الميلادي الجديد، ويمنون أنفسهم بعام جديد ملؤه الفرح والسعد، هناك الكثيرون من ذوي الدخول المحدودة وكذلك المتوسطة يضعون أيديهم على قلوبهم في ترقب زيادة الأسعار التي أعلن عنها التجار والتي تصل في بعض السلع الغذائية والاستهلاكية حتى 30% وأحياناً أكثر من ذلك.
زيادات اعتادها البعض واتخذها مسلكاً ومذهباً له بمناسبة أو من غيرها تزيد على الدوام مع حلول السنة الجديدة لتصبح موضة لا يستطيع كل الناس مجاراتها ولا تسعفهم ميزانياتهم للتفاعل معها ومع الارتفاعات الصاروخية التي تطيرها الأسعار في أسواقنا.
التلويح بزيادة الأسعار التي هدد بها الموردون مع بدء العام ليست الأولى وبالطبع لن تكون الأخيرة لكن السؤال الذي يطرحه أي عاقل، رغم أن ما يحصل عندنا في هذا الصدد لم يترك للإنسان شيئاً من عقل يفرق به بين ما يقع في حدود المنطق والعقل وبين ما لا يتصل بذلك من بعيد أو قريب، السؤال هو ما مبررات هذه الزيادات التي تقصف الرؤوس بين فترة وأخرى؟
وما هي المعايير التي يتجرأ وينطلق منها التجار نحو هذه الزيادات التي ليس لمؤشرها سوى سهم واحد نحو الأعلى على الدوام، فلم يحدث ولو لمرة أن انخفض سعر أي سلعة فلساً واحداً في مقابل تلك الزيادات.
ما يحدث في أسواقنا يفوق الوصف ويعد حالة نادرة لا تحدث في غيرها من الدول لا الفقيرة ولا الغنية، والغلاء الذي نتحدث عنه بين فترة وأخرى ليست وليدة المناسبة أو أسباباً دعت إليها بل هي حالة مستديمة وتحدث باستمرار نلحظها مرة ونتجاهلها.
ومرات تمر علينا هكذا، لأننا ببساطة نفتقد إلى الوعي الاستهلاكي ولا نملك ثقافة الشراء، فكم واحداً منا يكلف نفسه بقراءة سعر المنتج قبل أن يضعه في العربة التي يجرها أمامه ولا يدري بكم الدراهم تبضع حتى يفاجأ عند صندوق الدفع أن قيمة ما تحويه العربة تزيد أضعاف مما اعتاد دفعه للبضاعة نفسها.
هنا فقط يبدأ في التفكير ويتساءل ليصل في النهاية إلى النتيجة وحقيقة الأسعار وخلاصة الميزانية التي تعجز كل المعادلات الحسابية وقوانين الاقتصاد عن تحقيق أي تكافؤ بين الدخل والنفقات، وليجد المستهلك المسكين الذي يشمل بين فئاته أصحاب الدخول المحدودة ومن لا دخل له من الأساس.
ومن يعتمد على الإعانات الاجتماعية أو الخيرية أو راتب التقاعد، هؤلاء وغيرهم في حاجة ماسة لأن يتلمس أحد ما يقاسونه جراء الزيادات الحالية والمرتقبة، ويستحقون وقفة جادة ممن بيدهم الحل والربط لوقف هذا النزف في موارد أناس أشد ما يكونون في حاجة لكل فلس مما يدخل عليهم.
وكل عام والجميع بألف خير.
fadheela@albaya.ae