هذه هي «اللجنة الرباعية الدولية» المكلفة بمهمة المساعدة في ايجاد تسوية سياسية سلمية بين إسرائيل والشعب الفلسطيني.
الأعضاء الاربعة في اللجنة هم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمين العام للأمم المتحدة. وحتى الآن لم يصدر عن هذه اللجنة المفترض ان تكون دولية ومحايدة والتي لا تجتمع إلا نادراً أي شيء سوى ما يرضي الجانب الإسرائيلي وينسجم مع رؤاه وخططه.
آخر الأنباء تفيد بأن اللجنة إذ لا تعارض مشاركة تنظيم «حماس» في الانتخابات النيابية المقرر اجراؤها في 25 يناير فانها تعارض بشدة دخول حماس في تشكيل حكومي فلسطيني.
ولا ندري كيف وافقت كل من الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي على هذه الصيغة. فقد سبق ان أعلنت الإدارة الأميركية ومعها حكومات أوروبا اعتراضاً شديداً حتى على مشاركة حماس في العملية الانتخابية بعد أن رأت كيف اكتسح هذا الفصيل الانتخابات البلدية.
ربما يكون التفسير الأقرب لهذا التغيير هو أن الولايات المتحدة والدول الأوروبية تراءى لهما بعد شيء من التفكر أن اية محاولة خارجية تستهدف حرمان حماس من المنافسة الانتخابية ربما تؤدي إلى تجدد الانتفاضة الفلسطينية.. وبصورة أشد.
وربما لا تمانع الدول الغربية ومعها إسرائيل في اندلاع حرب أهلية بين ميليشيا حماس وقوات السلطة الفلسطينية في حالة منع حماس من المشاركة الانتخابية.. بل ربما تحبذ إسرائيل ذلك ومن ورائها دعم أميركي ـ أوروبي.
لكن حتى هذا الاحتمال ينطوي على مخاطرة. فإذا نشأ اشتباك مسلح بين حماس والسلطة ـ لا قدر الله ـ فإن من المحتم أن تنضم إلى صف حماس بقية فصائل المقاومة المسلحة الأخرى بما في ذلك كتائب «شهداء الأقصى» المفترض أنها الجناح العسكري لفتح ـ الحزب الحاكم.
ان مآل الأمر يعتمد إلى حد كبير على مسلك قيادة السلطة الفلسطينية.
حتى الآن ليس هناك ما يؤشر إلى أن قيادة السلطة الفلسطينية قد تتجاوب مع النوايا الاسرائيلية الأميركية أو اللجنة الرباعية الدولية. بل إن مما يحمد للرئيس محمود عباس «أبو مازن» انه عقد اجتماعاً مع قادة فصائل المقاومة انتهى إلى إعلان تصميم الجميع على إجراء الانتخابات في موعدها المقرر، ودون عزل أحد.
هذا توجه حميد دون شك. لكنه يبقى محصوراً في دائرة التنسيق التنظيمي الإجرائي. فالمطلوب ـ وبشدة ـ هو أن تتوافق قيادة السلطة مع قيادات الفصائل جميعاً على برنامج وطني للانتخابات يوضع على أساس كيفية مجابهة الاحتلال الإسرائيلي بكافة الوسائل بما في ذلك أسلوب الكفاح المسلح كلما دعت إليه الضرورة النضالية.
ولكي يتحقق مثل هذا التوافق فإن على قيادة السلطة تغيير رؤيتها السلطوية إلى القوات الأمنية بحيث ينتقل دور هذه القوات من القمع الداخلي إلى خدمة مقتضيات البرنامج الوطني.
ويبقى ان نعرف ما إذا كانت السلطة الفلسطينية تراهن على شعبها ام على هيئات مشبوهة خاضعة للمشيئة الأميركية الإسرائيلية كاللجنة الرباعية الدولية.