يطلّ علينا اليوم العام الجديد، وسط مزيج من المشاعر المتلاطمة الموروثة من السنة التي ودّعتنا أمس. خلال هذه الأخيرة كان المشهد الإماراتي زاهياً. لكن المشهد العربي كان كئيباً بل مفجعاً. ما تحقق من إنجازات وخطوات مهمة وواعدة في الدار، نغّص عليه ما حصل من تردّ وتدهور في الجوار. الارتياح لما شهده الداخل:
قابله قلق وتخوف، مما شهده المحيط الإقليمي، والذي لا يسر العين ولا الخاطر. الأمر الذي حكم على المزاج العام ان يتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم، وهي حالة من الطبيعي ان تنسحب على 2006 بحكم الخلفية وتواصل الزمن. لكن بقدر ما هو إسقاطها أمر حتمي، بقدر ما ينبغي ترجيح كفة التفاؤل فيه.
فلا بديل عن ذلك، طالما بقي قانون الحياة سارياً وباب الأمل مفتوحاً سيما وانه بالرغم من العتمة التي تلفّ المنطقة، هناك خيوط ضوء تلمع في سمائها، تصلح، إذا لم يكن للمراهنة عليها فعلى الأقل للتمسك والاستبشار بها.
العام المنصرم كان حافلاً بالنقلات النوعية الإماراتية. خلاله عملت ورشة التنمية بأقصى طاقاتها وبأعلى سرعتها، ورشة الإصلاحات انطلقت عربتها، بأفق مفتوح على المزيد من الخطوات. ماكينة الاقتصاد الوطني تعمل بانتظام وثبات:
معدلات نمو عالية، مردودات الشركات وأسواق المال، مثالية، موازنة من دون عجز، وارتفاع ملفت في أرقام الإنتاج الوطني العام.
كل ذلك في ظل مناخ من الاستقرار والازدهار، الواعدين بتزخيم المسيرة التنموية وباجتذاب المزيد من الاستثمارات والتوظيفات الأجنبية، التي ترفد الدورة الاقتصادية بعوامل القوة والنمو والقدرة على المنافسة.
لكن العام نفسه كان اشبه بسلّة نكبات وهزّات عصفت بالمنطقة، من استفحال العنف في العراق إلى تزايد التعقيد في الوضع الفلسطيني، الداخلي والاحتلالي، وانتهاء بالزلازل الأمنية في لبنان وما أدت إليه من تداعيات على صعيد توتير العلاقات بين بيروت ودمشق، فضلاً عن الانعكاسات السياسية السلبية على الوضع اللبناني نفسه الذي يعيش الآن أزمة حكومية صعبة تنذر بمضاعفات وخيمة إذا تعذر معالجة وتذليل أسبابها.
مع ذلك فإن الساحة العربية أو على الأقل بعض بؤرها المتفجرة، شهدت تطورات تحمل على إبقاء شمعة الأمل مضاءة. في العراق جرت انتخابات. إسرائيل رحلت عن غزّة. الوضع الفلسطيني مقبل على انتخابات هو الآخر.
الجامعة العربية قامت بأدوار ـ في العراق وربما في سوريا ولبنان ـ تعيد إليها شيئاً من وظيفتها الأساسية وكذلك تم تعديل ميثاقها لجعل التصويت في مجلسها بالثلثين أو بالأكثرية حيث ان ذلك قد يساعد في تمرير قرارات مهمة والعمل على تنفيذها.
كما تم إنشاء أول برلمان عربي، قبل أيام، وعلى تواضعها فانه خير لنا ان ننظر إلى العام الجديد من زاوية هذه التغييرات والتطورات ولو من باب التشبث بالتفاؤل أو حتى افتعاله، ذلك ان البديل لا شيء غير المزيد من الكوارث.