في أعقاب الاجتماع الأول للبرلمان العربي الانتقالي في القاهرة الأسبوع الماضي جاء اتفاق وزراء الخارجية العرب على تعديل قواعد التصويت في الجامعة العربية لتكون بأغلبية الثلثين في القضايا «الموضوعية» والغالبية البسيطة في القضايا الإجرائية، وهو ما يعطي الأمل في إمكانية تحديث مؤسسات الجامعة، وتعزيز قيمة القرارات التي تصدر عنها.

صحيح أن الشوط لا يزال طويلا أمام الجامعة العربية لتفعيل دورها في مواجهة التحديات التي يمر بها العرب في الوقت الراهن، غير أن إلقاء أحجار ولو صغيرة من وقت إلى آخر في بحيرة العمل العربي الراكدة خير من الوقوف مكتوفي الأيدي أمام الأحداث الجسام التي تشكل هما عربيا مشتركاً، لا يمكن الهروب منه، وليس من السهل التغلب عليه من دون تعزيز الروابط الجماعية، وتحمل الجميع مسؤولياتهم تجاه تلك التحديات.

لقد مرت الجامعة العربية بفترات عصيبة لا تعد ولا تحصى، ورغم كل الانتقادات التي توجه إلى دورها، وعجزها عن القيام بالدور المأمول شعبيا إلا أن الجامعة استطاعت رغم العواصف أن تحافظ على كيانها ذاته من الاقتلاع، بما مكنها من الإبقاء على وجودها، كإحدى أهم مؤسسات العمل العربي المشترك.

ربما يكون الاجتماع الأول للبرلمان العربي الانتقالي مجرد حدث إجرائي انصب على اختيار رئيس وما رافقه من خلافات بشأن نوابه، غير ان العين على المستقبل .

وما يمكن أن يقدمه هذا البرلمان من اجتهادات في قضايا التشريع، والتقارب بين القوانين المعمول بها عربيا على مختلف الصعد، وبالتالي لابد أن نحتفي بهذه الخطوة، باعتبارها احدث المواليد في مسيرة العمل العربي المشترك، وألا ننظر إلى نصف الكوب الفارغ، ونردد كما سارع البعض بالقول:

ماذا يمكن أن يقدم البرلمان العربي، إذا كانت الجامعة نفسها غير فاعلة؟! ومثل هذا القول ظلم بيِّن لمن يتطلعون إلى لم الشمل أكثر وإيجاد ما يمكن اللجوء إليه عند الأزمات من المؤسسات العربية.

ليس مهما أن نتفق على كل شيء بل إن الاختلاف الصحي مطلوب، وهو فضيلة يجب احترامها وتقديرها، وليس الاستخفاف بها، والنظر إليها وكأنها عورة، يجب مداراتها.

كما إننا يجب أن نعترف أن كل مؤسسات العمل العربي المشترك وفي مقدمتها الجامعة العربية، مجرد انعكاس لإرادة جميع البلدان العربية، وهي تعبير صادق عن الشكل الذي يريد العرب أن يظهروا به أمام أنفسهم قبل الآخرين.

وبمقدار ما يجتهد كل قطر في تقديم الحلول للمشكلات التي يعانيها الجسد العربي وتحمل الكل نصيبهم من التبعات، تنجح الجامعة باعتبارها البيت الأول للعرب.

ورغم الصورة غير المريحة التي يشتكي منها غالبيتنا دعونا ندفع إلى الأمام بأية خطوة يمكن البناء عليها في المستقبل، وان نحافظ على ما هو قائم وان لم نرضى عن أدائه، لأن وجود مؤسسة كالجامعة العربية، أفضل من عدم وجودها. ولابد أن تلقى الجامعة المزيد من الدعم والرعاية من اجل تأكيد إرادة البقاء التي تتشبث بها، كمؤسسة تسعى إلى استعادة شبابها.