أحدثت حركة التطور الاقتصادي والاجتماعي تغيرات هيكلية في بنية المجتمع الإماراتي، حيث رافق هذه الحركة تدفق هائل لقوى بشرية وافدة قدمت للعمل والعيش والتفاعل والاندماج في المجتمع.

والكثير منهم حصلوا على جنسية الدولة فأصبحوا من رعاياها، جالبين معهم أنساقاً من القيم الثقافية المختلفة والمغايرة لمجتمع الإمارات خاصة ما يتعلق بعادات الزواج واختلاط الأنساب بالتالي أثر ذلك على البنية التقليدية لتركيب المجتمع كونه أفراداً لقبائل أو عشائر يتمسكون بقيم القبيلة والموروث القيمي الذي يحض على زواج القربى ويشجع عليه دفاعاً عن العادات والتقاليد.

وهذا التفاعل طبيعي بين المجتمعات الإنسانية لو رجعنا إلى التعريف الأساسي للمجتمع والذي اتفق عليه علماء الاجتماع وتقره المناهج الدراسية هو «أن المجتمع مجموعة من الأفراد يعيشون على بقعة من الأرض ويرتبطون فيما بينهم بعوامل معينة مثل اللغة أو الدين والعادات والتقاليد».

كما أن هناك إحصائيات ربما تحمل الكثير من الصحة مع تحفظي على كلمة «عانس» وأن هناك ما يقارب 175 ألف فتاة في الإمارات ممن تخطين سن الثلاثين بدون زواج، هذا الرقم لفت انتباهي فيما يسمى بمنتدى الإمارات على شبكة الإنترنت.

لو سلمنا جدلاً بصحة هذا الرقم أو مقاربته للواقع بقليل أو كثير ومن منطلق أحقية هذه الفئة في تقرير مصيرها بين أن تبقى في انتظار الفارس الذي لا يأتي على حصانه الأبيض، وبين أن تتجه نحو المجهول بكل مخاوفه التي تجرها خطاها له بهدف الاستقرار وتكوين الأسرة.

ما دفعني للكتابة عن هذا الجانب المظلم في علاقاتنا الإنسانية ونظرتنا للآخر التي يشوبها الشك في معظم الأحيان تصريح معالي وزير العدل والشؤون الإسلامية الأخير بشأن وضع قيود على زواج المواطنة الإماراتية بغير المواطن، ووجوب حصولها على موافقة السلطات الاختصاصية بالدولة، أي أن تتقدم الراغبة بطلبها مرفقاً بكل الأوراق الثبوتية.

ولا نعلم الأوراق المفترض إرفاقها، ربما نموذج الطلب مرفقاً بصور شمسية للخطيب وشهادة راتب وكشف حساب من البنك للتأكد من عدم الدخول بدافع الطمع، للنظر بطلبها المرفوع من خلال الوزارة والسلطات المعنية لأخذ رأيها بهذا الزواج.

لا نعترض على إيجاد الضوابط وسن القوانين التي تحد من الظواهر التي قد تنجم عنها مشكلات اجتماعية متوقعة كالتفكك الأسري وفقدان الهوية بين جنسية الأب وجنسية الأم أو فقدان الانتماء في حالة كون الأب لا يحمل وثائق لإثبات جنسيته أو ما اصطلح على تسميتهم في معظم دول الخليج فئة البدون.

ولكن نتساءل: هل توجد ضوابط مماثلة للحد من ظاهرة زواج المواطنين سواء كانوا شباباً فروا من المغالاة بتكاليف الزواج واستعداداته، أو ممن يقبضون قيمة معينة مقابل الزواج بأجنبية ترغب بالحصول على جنسية الدولة أو من كبار السن الذين يتزوجون بفتيات أصغر من بناتهم وأغلبهن من دول فقيرة اضطرتهن الظروف المعيشية المتدنية للقبول بهذا الزواج الآتي بالمال والانتماء لدولة تكفل لها.

ولبقية أهلها الحياة الكريمة ومصدر الرزق والتمتع بكل ما تمنحه الدولة لأبنائها، وما ينجم عن هذا الزواج غير المتكافئ من أبناء يعانون من الضغوط النفسية والحاجة لحنان الأب ورعايته في حين عجزه عن ذلك وانشغاله بأمراض الشيخوخة، ناهيك عن معاناتهم من العزلة الاجتماعية.

Marri_dubai@yahoo.com