يبدو أن الادارة الأميركية لاتريد أن تتعلم من أخطائها‏، فهي تعطي وزنا سياسيا‏ لقضية ذات وزن وطابع جنائي بحت‏ وتبالغ في قيمة شيء حتى إنها تعطي لنفسها حق التدخل في الشئون الداخلية لدولة مستقلة وذات سيادة وتربطها بها علاقة وثيقة‏ ثم إنها تستخدم لغة أقل ماتوصف به أنها لاتتفق مع كل قواعد التعامل الدبلوماسي المهذب‏.‏

هذا بالضبط هو ما تفعله الادارة الأميركية‏ برد فعلها المبالغ فيه على الحكم على أيمن نور بالسجن ‏5‏ سنوات في قضية التزوير‏ وحتى إذا كانت الولايات المتحدة تري أن الحكم متشدد إلى حد ما فإنها تنسى أنه مازالت هناك مرحلة النقض في الحكم في القضاء المصري‏ فالحكم لايصبح نهائيا في مصر إلا بعد ان تصدق عليه محكمة النقض وإلا فإنه تعاد محاكمة المتهم من البداية‏ وكما هو معروف فإن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته‏.‏

إن هذه التقاليد القضائية القوية مستقرة في مصر منذ سنوات ولاشك في أن الولايات المتحدة تعرف ذلك جيدا‏ وهي أكثر من غيرها تدرك أن بلدا له مثل هذه التقاليد لايقبل أن يتدخل أحد في شئونه‏ وهي لاشك تعلم جيدا‏ أن ماتفعله بمثل هذه التصريحات لاتخدم المتهم أيمن نور‏ بل انها تضره‏ فليس من مصلحة أي مواطن صالح أن يكون هناك أي درجة من درجات الاستقواء بالخارج على بلده وحكومته‏.‏

فمثل هذا المواطن‏ الذي يفعل ذلك لايمكن أبدا أن يكون صالحا وتنطبق عليه أوصاف نربأ نحن عن إطلاقها‏.‏

إن القضية من أولها إلى آخرها‏ قضية جنائية‏ ويجب أن تبقي في هذا الإطار‏ وسوف تبقى فيه‏ ويلزم أن تفهم الولايات المتحدة أن العلاقات الوثيقة مع مصر‏‏ تقوم على أساس الندية‏ وتبادل المصالح‏، فليست مصر فقط هي الطرف المستفيد من هذه العلاقة‏..‏ ولكن الولايات المتحدة تستفيد أيضا من علاقتها بمصر‏ ولكن يبقى أن قوة العلاقات‏ وتبادل المصالح والمنافع لايعني أن يكون هناك تطابق في كل شيء‏‏

فمن الطبيعي أن تكون هناك خلافات في بعض الجوانب‏ وطبيعي أننا نرفض التصريحات الصادرة عن الخارجية الأميركية شكلا وموضوعا‏ ومصر أحرص على أبنائها وحقوقهم وحرياتهم من أي بلد آخر في العالم‏.‏