كثرت ردود الافعال على قضية الطلاق وقانون الأحوال الشخصية الجديد في الإمارات بعد ان تحدث عنهما الدكتور الفاضل الشيخ أحمد الكبيسي. وكانت مجمل ردود الأفعال سلبية علينا نحن العامة من أفراد المجتمع. إذ شعرنا بحجم الاختلاف بين أهل القضاء ورجال القانون والمحامين في الدولة، اختلاف لم نشعر بموضوعيته في كثير مما أثير، ولم نشعر بأنه يضع مصلحة الأسرة والمجتمع على رأس اهتماماته قبل الخوض في أي نقاش، ليصبح الجدل دليلا على أننا مازلنا نفتقر إلى التعقل والكياسة والفطنة عند مناقشة قضايا تهم المجتمع كقضايا الطلاق، ودليلا على ان البعض قد يوظف هذا النوع من الخلاف لاغراض بعيدة عن المصلحة العامة.
فكانت النتيجة في التشكيك بمصداقية علماء الأمة واجتهاداتهم، وفي قدرة هذا القانون الجديد على الإصلاح والتغيير في العديد من قضايا الاحوال الشخصية. في حين اننا كنا نأمل إخضاع هذا القانون للتجربة وتقييمه قبل محاربته وشن الهجوم عليه بسبب أو بدون سبب.
قضية الطلاق قضية تمس كل اسرة في الإمارات وغيرها من الدول، والحديث فيها ليس بالحديث المحرم، بل إنه حق مشروع لحفظ تماسك مجتمعنا. الامر الذي استدعى وجود قانون ينظمها ويضع لها ضوابط تهدف بالدرجة الأولى لحفظ كيان الاسرة واستمراريتها دون اللجوء إلى الطلاق الذي قد يكون الحل الأخير. ربما اثارت تصريحات الدكتور احمد الكبيسي حفيظة المختصين لاسيما وقد رأى البعض ان تلك التصريحات تطعن في محاكم الدولة وقضائها، لكننا كنا نتوقع انهم سيوظفون هذا الاختلاف بعيدا عن التشكيك في علماء الدين الذين وثق المجتمع بهم وأولاهم مسؤولية تنظيم قضاياه، وبعيدا عن الغضب والتهديدات والتجاوزات.
قانون الاحوال الشخصية قانون يوضع للمرة الاولى في الدولة. وقد عُرض على مؤسسات عديدة في الدولة قبل تطبيقه، ويفترض أن تلك المؤسسات قد أبدت وجهات نظرها في مواده قبل نشرها وإعلانها. الأمر الذي يجعلنا نتساءل: لماذا لم يمارس المختلفون حول هذا القانون حقهم في الطعن في مواده أمام المحكمة العليا في الدولة، إذا ما كانوا يرون عدم دستورية بعض مواده او تسببها في الضرر على الاسرة ؟ لماذا لم يُوظّف الاختلاف بموضوعية علمية واتزان يليقان بالمنتمين لهذا المجال، من قضاة ومحامين ورجال قانون؟ لماذا غاب حسن الظن في علماء الأمة عندما اجتهدوا وأبدوا آراءهم في اهم قضايا مجتمعنا؟
الأمة الإسلامية ونحن جزء منها بحاجة ماسة في هذا الوقت لإعادة ثقة الناس في الدين الإسلامي وعلمائه بعد أن أصبح الدين آخر مرجعية للناس، وبحاجة لأن نرى المنتمين لسلك الدين والقضاء والقانون قادرين على الاصلاح في المجتمع، والتوفيق بين الدين وقضايا الحياة من اجل صالح الأمة.
الخطاب الديني موجود منذ ألف وأربعمئة عام، جاءت مسائله في الدعوة والإرشاد والإصلاح مشروحة شرحا كافيا في القرآن الكريم والسنة النبوية، وكل ما على القائمين على شأن الأمة الإسلامية هو تقديم تلك الصورة الرائعة له بأساليب علمية صحيحة تنبذ الاختلافات غير الموضوعية التي تضيع حقوق الأفراد والمجتمعات وتجعلهم عرضة للمزيد من قلة الثقة في علماء أمتنا.
maysaghadeer@yahoo.com