يبدو أنه ما زال هناك فسحة أمل أو بصيص منه وأن بقايا الحلم أحياناً قد تولد من تحت الردم والانهيار هكذا يمكن أن نفسر الحالة النفسية للشعوب العربية لحظة افتتاح أعمال البرلمان المؤقت في القاهرة يوم الاثنين الماضي والتي نرجو ألا تكون حالة مؤقتة تزول وتتكسر عند جدران اليأس والتشاؤم من نجاح أي عمل عربي مشترك نظرا لخبرة السنوات الماضية.

وهنا لنا أن نسأل، هل يكون البرلمان العربي المؤقت ومن بعده الدائم بداية فجر جديد في أفق العمل العربي المشترك الذي تعرض لانكسارات متتالية في السنوات الأخيرة أم أنه سيكون مجرد اضافة مخيبة ومحبطة للأمال كباقي التنظيمات والمجالس التي تعمل تحت مظلة الدول العربية وكلها تعمل تحت راية «العمل العربي المشترك»؟

وهل يكون هذا البرلمان هو برلمان للحكومات والأنظمة العربية تتقاتل فيما بينها لفرض قرارات وتوصيات معينة وتحقيق مكاسب قطرية أو عرقلة تنفيذ قرارات وتوصيات البرلمان أم يكون صوتا للشعوب العربية وطموحاتها وآمالها العريضة في النهوض والاستيقاظ من حالة الانكسار والتردي التي استمرت طويلاً وبدت وكأنه لاخروج منها في المدى القريب والمنظور على الأقل؟

ما نتمناه ـ بالفعل ـ ونحن على أبواب عام جديد أن يعيد البرلمان العربي ولو قليلا من الثقة والتفاؤل لدى الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج والتي تذوقت من مرارة اليأس والاحباط والفشل الدائم ما يكفيها وهي تراقب وتشاهد التجارب الناجحة لدول قريبة منها وبعيدة في التكتل والتوحد والاندماج من أجل خير شعوبها وما يحدث في أوروبا وجنوب شرق آسيا وأميركا اللاتينية دليل على ذلك.

الشعوب العربية تريد ولو مرة واحدة أن تتخلص حكوماتها ولو مرة واحدة من إرادة الفشل الملازمة لها طوال العقود الأربعة الماضية والتي أدت إلى هزيمة إرهاصات المشروع العربي وسلمته إلى مشاريع أعدائها الطامعة فيها. ولو تحقق بعض من هذا يكون البرلمان العربي بداية جدية في بنيان عمل عربي مشترك وليس تجديداً لقديم لم يتحقق.

المسؤوليات الملقاة على عاتق البرلمان العربي جسيمة وثقيلة لتحقيق تطلعات الشعوب في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز حقوق الانسان العربي المهدرة فهل يستطيع انجاز كل هذا أما أن تحديد مسؤوليات محددة وأهداف واضحة يكون الأفضل حتي لا تكثر المهمات والأهداف ولا ينجز واحد منها ويؤول مصير البرلمان مثل مصير شقيقاته وأشقائه من التنظيمات والمجالس التي تندرج تحت مظلة الجامعة العربية.

اعتقد أن تحديد المهام في مهمتين أو ثلاث هو السبيل لإنجاح هذا البرلمان ويكفيه فقط مهمة تعزيز حقوق الانسان والحريات وتعميق الممارسة الديمقراطية في الوطن العربي واحياء مشروعات التنمية الاقتصادية والبشرية والتكامل الاقتصادي العربي وصولا إلى انجاز السوق العربي المشترك بعد 10 سنوات من الآن ولو نجح البرلمان العربي المؤقت والدائم في تحقيق هذه المهام الصعبة يكون الفجر الجديد الساطع بين غيوم السماء العربية الملبدة.

والحكومات العربية مطالبة بدعم وتقوية هذا البرلمان واحترام قراراته ومنحه الصلاحيات الكاملة في الرقابة والمتابعة وألا تعمل على عرقلته وهدمه وأن تتخلص من مصالحها القطرية والشخصية لصالح المصلحة القومية مهما كان الثمن وهو ثمن بخس.

وكل ما نرجوه أيضا أن يكون أعضاء البرلمان الـ 88 أصواتاً للشعوب داخل البرلمان وليسوا مرآة للأنظمة والحكومات التي يمثلونها ويتذكروا دائما قسمهم البرلماني وهو عظيم بأن يعملوا من أجل خدمة مصالح الأمة العربية بإخلاص وتجرد حتى تكون مصلحة الشعوب فوق كل المصالح والاعتبارات وأولا وقبل كل شيء.

Asanhory2003@yahoo.com