أخيراً اتفق وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الاستثنائي الذي عقدوه في القاهرة أول من أمس على تعديل قواعد التصويت في جامعة الدول العربية لتكون بأغلبية الثلثين في القضايا «الموضوعية» وبالأغلبية البسيطة في القضايا الإجرائية، وهي خطوة مهمة تطور آليات عمل الجامعة العربية بحيث تتيح للقمم العربية أو لاجتماعات الجامعة على مستوى وزراء الخارجية أو المندوبين التوصل إلى قرارات في القضايا الخلافية إذ يتعذر تحقيق الإجماع في الموضوعات السياسية خاصة في ظل الانقسامات العربية.

كلنا يذكر كيف كانت تفشل اجتماعات القمم العربية أو الاجتماعات التشاورية بسبب غياب الإجماع العربي نتيجة معارضة دولة واحدة أو اثنتين أو ثلاث دول لقرار الأغلبية، خاصة عندما يكون هذا الموقف متعلقاً بتسوية النزاعات العربية أو دفع عدوان دولة عربية عن دولة أخرى، فيستحيل عندها التوصل إلى إجماع ولا يجوز حينها تعطيل قرارات الجامعة العربية لمعارضة دولة أو عدد قليل من الدول لقرارات الأغلبية.

ويفترض بهذه القرارات إحقاق الحق وإبطال الباطل. كما يعتبر قرار الوزراء العرب تصنيف بعض القضايا المؤسسية والهيكلية ضمن الموضوعات التي تتطلب أغلبية الثلثين، وأبرزها تعديل ميثاق الجامعة العربية أو إضافة ملاحق له وإنشاء مؤسسات جديدة في إطار الجامعة العربية وقبول اعضاء جدد بها أو تعليق عضوية اي دولة وتعيين أمين عام للجامعة ومساعديه، قراراً مهماً وعملياً يتيح للجامعة العربية تسيير شؤونها من دون عقد واحتكارية دولة أو مجموعة من الدول لقرارات الجامعة وآليات عملها وإدارتها، بل تخضع هذه المسائل أيضاً للتصويت الديمقراطي ولرأي أغلبية الثلثين. ونأمل أن تعتمد هذه القرارات في القمة العربية المقبلة التي ستعقد في السودان في مارس المقبل لاعتمادها بشكل نهائي.

وقد لعبت الإمارات دوراً بارزاً في التوصل إلى هذه القرارات حيث قدمت مقترحات بشأن قواعد آلية التصويت، وقدمت اقتراحاً مهماً جداً نأمل أن تقره القمة العربية المقبلة وهو إنشاء محكمة العدل العربية للنظر في النزاعات العربية.

من نافلة القول إن أمام الجامعة العربية تحديات كبيرة في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الوطن العربي، فالوضع العراقي والانقسام الذي يعاني منه خاصة بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة واستمرار العنف والإرهاب فيه، يجعل مبادرة الجامعة صعبة للغاية لتحقيق الوفاق الوطني فيه في فبراير المقبل. كما أن الوضع الفلسطيني بشقيه: الانقسام الداخلي واستمرار الاحتلال والعدوان الإسرائيلي والمخططات الإسرائيلية لعزل شمال قطاع غزة وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، يستدعي تحركاً عربياً استثنائياً .

لا شك أن الأزمة السورية ـ اللبنانية على خلفية اغتيال الشهيد رفيق الحريري والاغتيالات والاعتداءات الأخيرة في لبنان خطيرة للغاية وتستلزم جهوداً عربية كبيرة، لتهدئة التوتر وتسوية الأزمة بين البلدين الشقيقين مع دعم التحقيق الدولي لاكتشاف مرتكبي جريمة اغتيال الحريري ومعاقبتهم.