رغم الجهود الحثيثة التي تبذلها السلطات المختصة للحد من تسلل الأجانب إلى البلاد عبر منافذها المتعددة والإقامة فيها بصورة غير مشروعة، إلا أن المشكلة لا تزال كبيرة، ولآلاف من العمالة التي اتخذت من هذا المسلك طريقاً لها للنفاذ إلى مجتمعنا، مستغلة بعض الثغرات التي لو سدت لربما ساهمت في الحد ولو جزئياً من هذه المشكلة.

ولكن مع قصور بعض القوانين التي تعنى بها جهات أخرى غير إدارات الجنسية والإقامة، التي لم تستطع ولم تتمكن من ردع المخالفين، وجعل الواحد منهم يفكر ألف مرة ويتردد قبل «أن يغامر» بالتسلل إلى أراضينا، وهي في الحقيقة ليست مغامرة كبيرة لمن حفظ أدوات وحروف ودروب الدخول إلى البلاد من غير «احم ولا دستور» من دون أن يقع في قبضة السلطات، وهذه حقيقة أيضاً قد لا ينكرها رجال الأمن أنفسهم.

فالحاصل عندنا هو متى تمكن أحدهم من التسلُّل وتلقفته أحضان أصدقائه ورفاقه الموجودين هنا سواء كانوا مقيمين بصورة مشروعة أو سبقوهم عبر المنفذ ذاته، فإنه سرعان ما يحصل على عمل يؤمن له قوت يومه ويوفر له ما يحوله من دراهم إلى أهله وأسرته،

فهذا يفضل العمل في «عزب» ومزارع المواطنين، وذلك يطرق الأبواب وآخر يجلس في الحدائق والميادين وفي المطاعم وفي المحلات والأسواق، وكل مكان لأنها ببساطة تُعد عمالة «سائبة» لا تكلف من يلجأ إليها ويستخدمها سوى الراتب مقابل عمله، متى ما احتاج إليها دفع، ومتى زالت هذه الحاجة تركها لغيره.

هنا من الممكن التحكم في هذا الخلل بشيء من الضبط والربط الذي قد يحقق الردع عبر توجيه البنوك ومحلات الصرافة بضرورة التأكد من إقامة الشخص الراغب في تحويل أي مبلغ إلى أي جهة بل وصلاحية هذه الإقامة،

وعدم جواز قبول الحوالة بغيرها ـ وهو إجراء معمول به في دول مجاورة ولا يشجع المخالفين في التسلل إلى تلك الدول وان كانت المعيشة فيها ارخص من عندنا. ولضبط هذا الأمر وضمان عدم لجوء البعض لتحويل المال بأسماء الرفاق والأصدقاء لابد من إجراءات أخرى تتخذ عند الحوالات الكبيرة.إنها إجراءات قد لا تسمن، لكنها لاشك ستغني من جوع.

fadheela@albaya.ae