يبدو أن التحيز الأمريكي لإسرائيل لم يعد له حدود، ففي الوقت الذي تدعي فيه واشنطن أنها توظف خطاب الديمقراطية وحقوق الإنسان من أجل الإنسان والإنسانية كقيمة بحد ذاتهما، ها هي تتعامل مع قضية الانتخابات الفلسطينية بازدواجية، فخطاب الديمقراطية وحقوق الإنسان أصبح أداة للهيمنة والتدخل في سياسات الدول الضعيفة، وهذا أمر يتناقض مع حق الشعوب في تقرير مصيرها وحقها في اختيار النظام الذي يتوافق مع هويتها ومصالحها القومية. فواشنطن كما هو معروف لها سوابق في معاداتها لأنظمة ديمقراطية إذا ما نهجت هذه الأنظمة سياسة وطنية تتعارض مع السياسة الأمريكية، ومن هنا ليس غريبا أن تتدخل في فلسطين لتطبيق ديمقراطيتها المنقوصة.
في هذا السياق يأتي بيان اللجنة الرباعية الراعية لعملية السلام في الشرق الأوسط، بشأن التدخل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية وشرطها بأن تكوت الحكومة الفلسطينية التي ستنبثق عن الانتخابات المقبلة ملتزمة بحق إسرائيل في الوجود وألا تضم حركات مسلحة معارضة للسلام مع الدولة العبرية.
ورغم أن اللجنة تضم بالإضافة إلي أمريكا كلاً من روسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلا أن البيان كلماته أمريكية بحتة، وتدخل سافر في الشؤون الفلسطينية، ويكشف ازدواجية المعايير لدي اللجنة وزيف مطالبتها بتطبيق الديمقراطية، فالديمقراطية المطلوبة هي المنسجمة فقط مع المصالح الإسرائيلية وبقاء الاحتلال، وهو يعكس مدي الارتهان للإملاءات الأمريكية ومن ورائها الإسرائيلية.
كان الأولي أن لا تتدخل اللجنة الرباعية بأمور صغيرة وأن تركز علي الأمور الكبيرة الهامة وعلي رأسها علي سبيل المثال دراسة وضع الاحتلال الذي عاد إلي غزة، بعد الانسحاب منها، وتنصل إسرائيل من اتفاقيات أوسلو. فالشعب الفلسطيني قادر بالاحتكام إلي القانون والإرادة الفلسطينية علي إنجاح الانتخابات دون تدخلات خارجية، ويجب علي الجميع أن يدرك أن الشعب الفلسطيني ليس بحاجة لمن يرشده ويعلمه الانتخاب وأنه شعب قادر علي تحمل مسؤولياته واختيار من يمثله واحترام النتائج.