غضب الجاليات الإسلامية وردة فعلها تجاه قيام السلطات الأمريكية سرا بفحص مستوى الإشعاعات حول المساجد الإسلامية له ما يبرره. فالبرنامج الذي بدأ عقب هجمات 11 سبتمبر واستمر حتى نهاية عام 2003م استهدف المسلمين والمواقع الإسلامية تحديداً وشمل المنازل ومكاتب الأعمال والمخازن بالإضافة إلى المساجد الإسلامية. ويكفي أنه شمل أكثر من 100 موقع إسلامي في منطقة واشنطن وحدها حسبما ذكرت صحيفة الـ"واشنطن بوست"، والأسوأ أنه ترك إحساسا لدى الجاليات الإسلامية في شتى أنحاء أمريكا بأنهم مشتبهون رغم كل ما فعلوه من شجب واستنكار لأحداث 11 سبتمبر. ورغم تعاونهم الكامل مع السلطات الأمريكية عقب تلك الأحداث.
المسؤولون الأمريكيون يؤكدون أن استهداف هذه المواقع لم يكن له علاقة بالدين وأن البرنامج لم يقتصر فقط على المواقع الإسلامية، بل شمل مواقع أخرى كالمطارات والمعالم الأمريكية والبنايات التي تعد مستهدفة لأعمال إرهابية، لكن المواقع الأخرى هذه أماكن عامة تعتبرها السلطات الأمريكية مستهدفة من قبل الإرهابيين، ويظل الهدف المشبوه هو المسلمين والمواقع الإسلامية. ولذا فإن من حق المنظمات الإسلامية والعربية أن تعرف المزيد عن هذا البرنامج الذي لا يزال سريا، فإذا كان من حق أمريكا أن تحمي نفسها ضد هجمات إرهابية أخرى، فإن من حق المسلمين في أمريكا أن يعرفوا المواقع والأشخاص الذين شملهم هذا البرنامج السري، ولماذا استهدفوا تحديدا دون غيرهم، فرغم أنهم "يقفون بحزم لحماية دولتهم" كما يقول مدير العلاقات الإسلامية الأمريكية إلا أنهم لا يتخلون عن حقوقهم الشرعية والدستورية لتحقيق ذلك.
كشف النقاب عن هذا البرنامج السري والذي بدأت تطالب به منظمتان - حتى الآن - من المنظمات العربية والإسلامية أمر ضروري يكفله قانون حرية المعلومات الأمريكي، فالسلطات الأمريكية - على ما يبدو - قد وضعت هذه المنظمات في دائرة "الاتهام حتى تثبت براءتها" بدلا من دائرة "البراءة حتى تثبت التهمة".