رأى البرلمان العربي النور أخيراً في خطوة رأى فيها البعض تعزيزاً للعمل العربي المشترك، واعتبره الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انطلاقة للتطور الديمقراطي في العالم العربي.

الشعوب العربية تتطلع للديمقراطية ولكن بالتأكيد ليس عبر البرلمان العربي، والجامعة العربية تحتاج إلى إصلاح ولكنه بالتأكيد ليس عبر هذا البرلمان الذي بدأ أعماله بخلاف على اختيار نواب الرئيس.

وقد عبر رئيس البرلمان الوليد النائب الكويتي محمد جاسم الصقر عن مخاوف من أن يلقى هذا البرلمان مصير العديد من مؤسسات العمل العربي المشترك التي وئدت في دهاليز الخلافات العربية والبيروقراطية، فقال: إنه لن يقبل أن يكون البرلمان من دون صلاحيات ومن دون أظافر وأنياب لممارسة سلطاته التنفيذية والتشريعية.

كلام جميل، ولكن النظام الأساسي لإنشاء هذا الاتحاد البرلماني العربي والذي صدر عن قمة الجزائر يلقي على كاهل هذا البرلمان اختصاصات تحمل في طياتها «بذرة نهايته» بل بذرة لخلافات عربية لا نهاية لها. فهناك بند يفيد بمناقشة البرلمان الموضوعات المتعلقة بتعزيز العمل العربي المشترك ومناقشة سياسات التنمية الاقتصادية والبشرية في الدول العربية وهذا البند كفيل وحده في إغراق البرلمان ونوابه الـ 88 في جدال لا ينتهي سيؤول إلى ما آلت إليه القمم العربية السابقة.

وهناك بند ينص على عمل البرلمان على تعزيز حقوق الإنسان واحترامها إلى جانب احترام الحريات الأساسية في الوطن العربي وعلى توفير الضمانات التي تكفل التمتع بها دون تمييز لأي اعتبار كان، وهذا البند يحمل في مضمونه مصيره المحتوم.

أما البندان اللذان يحملان صفة «مستحيل» فهما اللذان ينصان على توحيد التشريعات في الدول العربية، وكذلك مناقشة الاتفاقيات الجماعية بين الدول الأعضاء وإبداء الرأي حولها.البرلمان الجديد يحمل إرثاً كبيراً من الخلاف وعدم الاتفاق، ونتوقع أن يستهلك وقته في قضايا لم ينجح ملوك ورؤساء في الاتفاق عليها.

وللتذكير فقط، نعيد إلى ذهن القارئ العربي عشرات من منظمات ومؤسسات العمل العربي المشترك ليسأل أين هي؟ أو ليتذكر ماذا يعرف عن إنجازاتها: فهناك مجلس الوحدة الاقتصادية، ومنظمة الأقطار العربية المصدرة للنفط (أوابك) واتحاد الإذاعات العربية، ومنظمة التنمية الزراعية، ومنظمة التربية والثقافة والعلوم،

إلى جانب اتحادات عديدة وأعمارها مديدة تغطي شؤون الملاحة البحرية والصناعات الهندسية والزراعة، وحتى شؤون الأسماك فضلاً عن عشرات المجالس الوزارية التي تغطي كل مناحي الحياة من الإعلام وحتى الصحة. وإذا كان هناك من يتفاءل بأي إنجاز عربي فلينظر إلى اتفاقية الدفاع المشترك.

المجالس واللجان والاتحادات والاتفاقيات كثيرة ولكنها تفتقد إلى الوسيلة التي توصلها إلى المواطن العربي الذي تشير مشاريع قرارات إنشائها أنها أنشئت تجاوباً مع رغباته وخدمة لمصالحه ولتطلعاته إلى توثيق الروابط.

nidal@albayan.ae