في خطاب تكليفه للدكتور أحمد نظيف بتشكيل الحكومة الجديدة حرص الرئيس مبارك‏:‏ علي تأكيد أن التحدي الرئيسي الذي نواجهه خلال المرحلة المقبلة هو اتاحة المزيد من فرص العمل ومحاصرة البطالة ومايرتبط بذلك من ضرورة زيادة معدلات الاستثمار والتشغيل والنمو الاقتصادي‏.‏

ومن خلال هذا التأكيد‏,‏ وضع الرئيس الحكومة الجديد أمام اختيار حاسم فمهما كانت الانجازات والاداء الجيد‏,‏ يبقي ايجاد فرص لعشرات وربما مئات الآلاف من الشباب الذين يدخلون سوق العمل سنويا هو المحك الأساسي لنجاح أي حكومة‏.‏ إن مصر تخطو خطوات كبيرة الي الامام في شتي المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية‏,‏ وحتي يجني المصريون جميعا ثمار هذه الانجازات فانه من الضروري الأخذ بأيدي الفئات غير القادرة والمهمشة وتحسين مستوي المعيشة‏..‏ وهو الأمر الذي أكده الرئيس في خطاب التكليف بقوله ان الدولة وهي تمضي في تحقيق اهدافها تعي مسئوليتها الاجتماعية تجاه ابنائها غير القادرين وتوليهم العناية الواجبة‏.‏

وهناك من الشواهد مايجعلنا نشعر بالتفاؤل ازاء تحقيق هذه المهمة الصعبة وأول هذه الشواهد أن التشكيل الجديد استهدف رفع كفاءة الجهاز الاداري للدولة وزيادة التنسيق بين الوزارات المختلفة‏,‏ ولم تكن عمليات الدمج بين بعض الوزارات واستحداث وزارة جديدة للتضامن الاجتماعي سوي مؤشر علي ان الدولة تعي أهمية أنهاء التضارب وعدم التنسيق الذي كان يحدث في الماضي‏.‏

أيضا من الشواهد الايجابية أن أداء حكومة الدكتور نظيف الأولي كان فعالا واتسم بالكفاءة والمقدرة العالية علي اقتحام المشاكل‏,‏ كما ان هذه الحكومة عملت بروح الفريق الواحد المتجانس المتضامن كما أشار الرئيس في خطاب التكليف‏.‏

أن الحكومة الجديدة ستباشر مسئولياتها عقب انتخابات برلمانية افرزت تركيبة جديدة في مجلس الشعب الأمر الذي يستدعي مزيدا من التعاون والتنسيق بين الحكومة والمجالس النيابية وهو ما استدعي استحداث وزارة للشئون القانونية والمجالس النيابية تقوم بعمل وزارتي شئون مجلسي الشعب والشوري وتراقب التشريعات وتدققها‏.‏كما ان هذه الحكومة الجديدة تدرك أننا نعيش في منطقة متفجرة تحيط بها المشاكل سواد في العراق او في الاراضي الفلسطينية او في لبنان الامر الذي يتطلب الحفاظ علي رأس المال الذي تمتلكه ألا وهو حالة الاستقرار والامان التي تعيشها مصر بل ودعمها لكي تستطيع البلاد ان تمارس دورها الاقليمي بشكل فعال وناجح‏.‏ ان العالم من حولنا يتحرك بسرعة وهو لاينتظر احدا وقد ظللنا سنوات عديدة نسير ببطء وننجز ببطء وحان الوقت لكي ننضم الي قافلة الساعين الي تحقيق التقدم السريع ولن يتأتي ذلك الا بعمل جاد ومواجهة صريحة للمشاكل ووضع المصلحة العليا فوق كل اعتبار‏.‏